ما أهمية دعوة غير المسلمين

كتابة: أسماء صبحي آخر تحديث: 27 فبراير 2021 , 21:03

أهمية دعوة غير المسلمين

مطلوب من هذه الأمة إيصال دعوة الله لأهل الأرض كلها، وعليها أن ترسل رسلاً إلى كل دولة لدعوتهم إلى دين الله وشرح الدين الإسلامي لهم، ولا شك أن أهل البلاد من العلماء والولاة وعامة الناس، كل حسب قدرته، لن يُعذروا أمام الله إذا أهملوا دعوتهم، والهدف من دعوة غير المسلمين الى الاسلام هو أن الدعوة إلى الله مطلوبة من هذه الأمة، وتعود أهمية هذه الدعوة إلى: [1]

الإنقاذ من النار

أعظم هدف من دعوة غير المسلمين هو إدخالهم في الإسلام وحفظهم من الخلود في نار جهنم، وقد بين الله تعالى أن هدف الدعوة يتلخص في شيئين هما؛ تنفيذًا لأمر لله بالدعوة إلى دينه، والرغبة في هداية غير المسلم.

إقامة الحجة

فالدعوة إلى الإسلام دليل أمام الله على أن أمر الدين وصل غير المسلم، وبذلك تُقام الحجة عليهم.

إزالة الشبهات عن الإسلام والمسلمين

لا يزال أعداء الله وأعداء هذا الدين يحاولون منذ ظهوره تشويه صورته بكل الوسائل الممكنة، وبكل حيلة يهتدون بها، وفي العصر الحديث اختلفت وسائل الخداع والتشويه والسب وزادت كثيرًا، وكلها تركز على الصد عن دين الله ومحاولة تشويه الدين الإسلامي في عقول الناس.

فإذا دُعي غير المسلمين إلى الإسلام وظهرت لهم حقيقته وتعرّف على منهج الإسلام في معاملة غير المسلمين ، فإما أن دخل إلى دين الله، أو اتضحت الصورة الحقيقية للإسلام في أذهانهم، وربما يهتدي أحدهم ولو بعد فترة ، وربما بات محايدًا لا يعارض الدين ولا يؤيده.

درء خطرهم

من أهمية دعوة غير المسلميت أنها تعيق مخاطرها العقائدية والسلوكية والأمنية، وأشدها خطورة العقائدية، لأنهم إذا لم يدعوا إلى الإسلام، فيمكنهم دعوة المسلمين لدياناتهم، هذا بالإضافة إلى الخطر السلوكي، حيث يمارس معظمهم الفاحشة دون أي تردد، وربما تمكنوا من جذب بعض شباب المسلمين إلى ذلك، خاصةً إذا سهلّوا عليهم ممارسة هذه الفواحش.

وكذلك الأمر بالنسبة لمخاطرهم الأمنية، فقد يرتكب بعضهم جرائم لم تشهدها الدول من قبل، وقد يكون بعضهم منتميًا إلى جهات أو تنظيمات سرية تخريبية، ومن يُسلم منهم قد يساعد السلطات والأجهزة الأمنية في القبض على كثير من المجرمين.

خطوة لنشر الإسلام

إن دخول العديد من الناس إلى الإسلام أحد طرق انتشار الاسلام في العالم ، لأنهم سينقلون هذا الدين إلى أسرهم وأقاربهم وأصدقائهم.

الدفاع عن الأقليات المسلمة

هذا لأن هؤلاء إذا دخلوا في الإسلام سيصبحون إخوة لأبناء الأقليات المسلمة في غير بلدانهم الأصلية، وإذا لم يعتنقوا الإسلام، فقد يظلوا محايدين أو يتوقفون عن إيذاء المسلمين هناك، بالإضافة إلى نشر التعاليم الصحيحة للدين بين المسلمين الجدد وما يجب على المسلم تجاه غير المسلم ، حيث قد يتولى بعض المسلمون الذين لديهم بعض الانحرافات في المعتقد دعوتهم إلى الإسلام، وسوف تنتقل هذه الانحرافات إلى المسلمين الجدد.

أسلوب دعوة غير المسلمين

من الضروري أن يكون الدعاة على وعي بمراعاة أساليب دعوة غير المسلمين لتكوين قلوبهم، ومخاطبة أذهانهم بدين الحق، مع الأخذ في الاعتبار كيفية التعامل مع غير المسلمين ، ومن هنا يجب الحرص على اتباع الأساليب المناسبة لكل مدعو ليُكلّل العمل بالتوفيق ويحقق الأهداف المطلوبة، ومن أبرز الأساليب التي من الممكن اتباعها ما يلي: [2]

أسلوب التدريج

التدرج في تقديم الشريعة الإسلامية، بدء من الأساسيات والقواعد العامة، ثم ما بعدها، وهكذا في كافة ما يريد المدعوون معرفته، وهذا أسلوب حكيم سار عليه الرسول صلى الله عليه وسلم خلال دعوته، فعندما أرسل معاذ رضي الله عنه، إلى اليمن، أخبره عن حالة المدعوين الذين سيدعوهم، وأنهم من أهل الكتاب، ووجهه بتقديم الدعوة لهم تدريجياً، لأنه إذا طلب منهم كافة الأمور في المرة الأولى فلن يصدقوا.

ونظراً لمكانة أهل الكتاب بين بقية المدعوين، فإن طبيعة حال المدعو غير المسلم اليوم تحتم التدرج معهم في توضيح تعاليم الدين الإسلامي كمحاولة من قبل الداعية لنقلهم من الباطل إلى دين الحق.

أسلوب الوعظ

والمعنى اللغوي للوعظ هو النصيحة، والتذكير بالنتائج، وفي المصطلح هو النصيحة والتذكير المرتبط بالترهيب واللين، وتقديم النصيحة بطريقة حسنة مهمة جدا في الدعوة، فيجب أن يحتوي خطاب الداعي وحديثه على النصيحة الحسنة التي يرغب المستمع فيها، وهي الحجج الافتراضية المقنعة ويكون لها تأثير بالغ في القلوب والنفوس.

والوعظ من الأساليب الجيدة للتأثير على المسلمين وغيرهم، ومن الأكيد أن يعتمد عليه الداعي في توصيل رسالته إلى غير المسلمين، والدعوة إلى الله تعالى بالوعظ يكون من خلال طريقتا التشجيع والتخويف.

  • التشجيع، هو كل ما يرغب الشخص المدعو في الاستماع له، وقبول الدعوة، والالتزام بالحق، والأصل فيه أنه في طلب رضا الله ومغفرته، أجر عظيم، ويظهر الداعية لغير المسلمين ما أعده الله تعالى لمن آمن، واتبع طريق الهدى.
  • الترهيب يكون من خلال تخويف العبد من ارتكاب السيئات والمعاصي، لأنها تجلب غضب الله تعالى، فيجب أن يعلمه كم أن الله تعالى غفور رحيم، وأن عذابه شديد لمن يعصيه.

أسلوب الحوار والنقاش

الحوار والنقاش من الأساليب الشائعة التي تستخدم في توضيح تعاليم الدين الإسلامي وإقناع المدعوين، وإزالة الشبهات وتأكيد الحجج والبراهين على صحة الدعوة، وبطلان ما هو دون غيرها، والحجج تكون عند الحاجة فقط، كوجود الخصم بشبهة، وقمع من يدعو إلى الباطل، وبخلاف الحكمة والنصيحة، فإن شرعيتها قائمة.

والجدل بالطريقة الحسنى هو النقاش الذي يسعى للوصول للحقيقة بالطريقة الصحيحة، والنقاش إذا كان لم يؤثر في المدعو، ولم يثنيه عن الباطل فقد يكون لديه شك وقلق يحتاج إلى توضيح، وللنقاش قواعد وأخلاقيات يجب على الداعي مراعاتها، ومنها:

  • أن يكون الموضوع محل النقاش قابل للمناقشة والجدال، فلا يجوز المجادلة في روح الله تعالى وأسمائه وصفاته، ولا يجوز المجادلة بآيات الله ومعارضة بعضها والبعض.
  • لا يجوز تقديم النصوص على العقل وافتراضاته.
  • أن يكون موضوع النقاش معلومًا ومعرّفًا بالحجج، فلا داعي للجدل في شيء غير مفهوم أو متشعب وغير محدد.
  • أن يكون الهدف الأساسي من الجدال والنقاش إظهار الحق ودحض الباطل، ويجب أن يتحلى الداعي بأخلاق إسلامية رفيعة أثناء المناقشة، بما في ذلك الكلام بطريقة مهذبة واحترام الآخرين، وعدم تحدي المدعوين، أو إلقاء اللوم عليهم والسخرية منهم، وعدم الاعتداء على أتباع الديانات والمعتقدات في بداية الأمر، فإن النقاش مشروط بأن يكون بالحسنى.
  • معرفة الداعي بظروف المدعوين تتطلب منه احترام منازلهم، وهذه من الأمور المهمة التي يجب على الداعي مراعاتها والاهتمام بها والتأكد من تطبيقها و تنفيذها مع المدعوين، ومعاملتهم حسب منازلهم، ومخاطبتهم على قدر عقولهم وفهمهم، لتأليف قلوبهم، وجذب أرواحهم إلى الإسلام، وهذا التقدير والاحترام لمكانة المدعو، سيدفعه إلى التفكير في هذا الدين الذي يعطي الشخص قيمته ويرفع من مكانته.

وتجدر الإشارة عند دعوة غير المسلمين إلى ضرورة عدم مخالفة دينهم بأي شيء، حتى لا يفقد الداعية القدرة على إقناعهم والاتصال بهم، وأن يكرر الدعوة إليهم في بمواقف وطرق أخرى، وكذلك حتى لا سيبوا الله بغير علم.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق