ما سبب ازدهار الحركه الفكريه في الدوله العباسيه

كتابة: علا علي آخر تحديث: 25 يونيو 2021 , 02:40

بداية ونهاية العصر العباسي

اشتهرت فترة الدولة العباسية باسم العصر الذهبي للإسلام حيث شهدت الحضارة الإسلام ية في زمن العصر العباسي ازدهارًا كبيرًا في كل مجالات الحضارة الإنسانية مثل العلوم والصحة والفلك والأدب والشعر والعمارة والترجمة، وذلك في الفترة التي كانت تعيش فيها أوروبا عصور مظلمة.

وقد انقسمت الدولة العباسية في التاريخ لفترتين، وهما:

  • العصر العباسي الأول (تأسس عام 750 م وحتى عام 847 م).
  • العصر العباسي الثاني(بدأ من عام  847 وحتى سقوط الدولة العباسية في عام 946م).

أهم سمات الحياة الفكرية في العصر العباسي

وخلال العصر العباسي الأول شهدت الدولة الإسلامية بداية جديدة في حياتها العلمية والفكرية، وذلك يعد نتيجة طبيعية لشكل الحياة في هذا العصر.

وقد كان من أهم سمات العصر العباسي من الناحية الفكرية هو تمييز العلوم، فخلال عصر الخلفاء الراشدين والعصر الأموي كان العلماء والفقهاء يتحدثون في أمور عدة لكن كان أبرزها هو العلم الديني ومع ذلك لم يكن هناك علم مستقل اسمه علم الفقه أو علم التفسير، فقد كانت العلوم كتلة واحدة ممتزجة.

ومع بداية القرن الإسلامي الثاني وخلال العصر الأموي بدأت حركة تدوين الحديث والفقه والتفسير وتصنيفها كلًا على حدا، لذلك نجد أغلب العلوم في العصر الأموي كانت تركز على العلوم الدينية أو علوم تدور حول القرآن الكريم والحديث الشريف.

وفي العصر العباسي ظلت تلك العلوم هي نواة العلوم، لكنها تفرعت واتخذت البحوث حولها شكلًا أخر، فقد انتقلت من شكل العلوم المبعثرة إلى شكل أكثر تنظيمًا ، وظهرت طرق جديدة في البحث العلمي، وهذه الطرق بني عليها فيما بعد عصر النهضة في أوروبا .

لذلك نجد كثير من الفلاسفة الغربيين قد امتدحوا الدولة الإسلامية وعلماؤها وعلى وجه الخصوص العلماء والعلوم التي ظهرت خلال العصر العباسي، فنجد أن ويل ديورانت الفيلسوف الفرنسي في كتابه حضارة العرب، يذكر أن العرب وحدهم هم من هدوا أوروبا حضارة العالم اليوناني القديم، وأن الترجمات العربية والتي تمت في العصر العباسي كانت هي أساس المواد التي تدرس في الجامعات الأوروبية على مدار عدة قرون.

اسباب ازدهار الحياة الفكرية في العصر العباسي

  • ازدهار الحياة الاقتصادية في الدولة العباسية

أدرك الخلفاء في العصر العباسي أهمية الاقتصاد وتنمية موارد الدولة في تطوير الدولة والحفاظ على قوتها، فتم وضع أسس ونظم اقتصادية لإدارة موارد الدولة التي توسعت بشكل كبير، وتم وضع أسس جديد لجمع الضرائب وهذه النظم تم وضعها في كتاب الخراج لأبي يوسف والذي تم تأليفه بطلب من الخليفة العباسي الأشهر هارون الرشيد، مما أدى لتدفق الأموال على خزينة الدولة، وأدى ذلك لارتفاع مستوى معيشة الأفراد الذين يعيشون داخل الدولة، وهذا عامل مهم جدًا في دعم الفكر والبحث والتعليم.

كما أن الحياة الاجتماعية في العراق عاصمة الدولة العباسية، كانت مختلفة عن الحياة في الشام فنظم الري في نهر دجلة كانت تختلف عن نظم الري في الشام، وهذا أوجب ظهور أنواع من العلوم لتلبي احتياجات الدولة وموقعها الجغرافي.

  • العوامل الدينية

العوامل الدينية حيث كان الدين والعقيدة هو المحرك الأساسي لكل الحركات العلمية في أواخر العصر الأموي، حيث نجد أن جميع العلماء في العصر العباسي تقريبًا قد درسوا علوم الفقه والقرآن والحديث،وبدوأ يبحثوا في تفسير الأحاديث والقرآن الكريم والأمور الغامضة التي لم يفهمها من قبلهم فدفعهم ذلك لدراسة الطب والكيمياء واللغة لأنهم كانوا يؤمنون إيمانًا صادقًا بحقيقة وصحة القرآن الكريم والحديث الشريف والذي كان يحض على العلم والبحث والتفكير.

  • ازدهار حركة الترجمة في العصر العباسي

شهد العصر العباسي الأول حركة ترجمة واسعة لم يشهدها العالم من قبل، فكان العلماء العباسيون هم أول من ترجم الفلسفة اليونانية بكافة فروعها، كما تم ترجمة الرياضيات الهندية، وأيضًا ترجمة تاريخ الأمم من الفرس والروم واليونانيين وغيهم.

وقد كان العلماء في العصر العباسين يجادلون أصحاب الديانات الأخرى من يهود ونصارى ومجوس وغيرهم باستخدام الأدلة العقلية المنطقية والتي انطلقت في الأساس من دراسة وتفسير القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة.

وكان من أشهر مترجمي العصر العباسي حنين بن اسحاق، وبالرغم من أنه كان من نصارى الحيرة  وقد كان عالم ويجيد أربعة لغات وقد لقى رعاية كبيرة من الدولة العباسية، حتى أصبح ترجمان الخلفاء وطبيبهم الخاص وقد ترأس بيت الحكمة في زمن الخليفة المتوكل، وقد ترجم الكثير من العلوم الإغريقية والسيريانية، كما أنه ترجم كتاب الماجسطي لبطليموس، وهي أهم ترجمة لهذا الكتاب الهام الذي يبحث بشكل شامل في مجال علم الفلك والرياضيات.

 وقد أسس ابن إسحاق مدرسة للترجمة تخرج منها مجموعة من المترجمين العظماء من بعده ، عملوا على جمع الكتب والمخطوطات واكتب من شتى أنحاء العالم وترجمتها للعربية، وقدأثرت تلك الترجمات الحركة العلمية والفككرية في العالم أجمع بعد ذلك.

  • امتزاج الثقافات في العصر العباسي

كان كثير من العلماء الذين اشتهروا في الدولة العباسية من العرب المسلمين وكان هناك الكثيرين أيضًا من المسلمين من غير العرب من الشعوب التي دخلت الإسلام مثل الفرس والروم والمصريين وبلاد الهند الذين توجه كثير من منهم لعاصمة الدولة الإسلامية لتلقي العلم ونشره وتنقلوا كثيرًا بين الأمصار والأقطار للبحث والتقصى.

كما كانت الخلفاء العباسيون يشجعون العلماء من غير المسلمين أيضًا مثل ابن إسحاق ، وفي عهد الدولة العباسبة قام الخلفاء بدعم  مدرسة الطب جنديسابور في منطقة شمال فارس والتي خضعت للدولة الإسلامية، بمساعدة الناسطرة وهم من النصارى الذين كانوا ينتسبون لبطريرك القسطنطينة وعاشوا في شمال العراق، وأيضًا بمساعدة بعض اليهود الذين .

وكان للإسلام أثر كبير في من دخلوا فيه من الشعوب الأخرى، حيث أنهم كانوا يرون أن ينهم لا يكتمل إلا بالعلم وقراءة القرآن ودراسته، فكان ذلك يدعوها إلى تعلم اللغة العربية وإجادتها، فجمعوا بين ثقافتهم الأصلية للعربية، وقاموا بمزج الثقافتين والنقل منها وأنتجوا ثقافة جديدة مبنية على تعاليم الإسلام وتقدير العلم .

ولذلك نجد أنه من بين أبرز رواد الحركة العلمية في العصر العباسي مجموعة من العلماء كانوا من أصول غير عربية مثل الخوارزمي والذي ترجع أصوله إلى خوارزم بإقليم خراسان، والذي كان رياضيا وجغرافيًا وعالم فلك شهير وهو مؤسس علم الجبر الذي مازال موجود حتى الآن، كما أنه عمل على رسم خريطة للأرض بناء على طلب من الخليفة العباسي المأمون.

 وأيضًا أبو بكر الرازي والذي يعد من أعظم أطباء الإنسانية كان من أصول فارسية وكان أيضًا رياضيًا وعالم فلك وفيلسوف، وهذا أيضًا هو أحد مظاهر الحضارة والحياة الفكرية في العصر العباسي، حيث انتشر العلماء الموسوعيون الذين لم يقتصروا على جانب واحد من العلم لكن اهتموا بدراسة شتى مجالات العلوم الدينية مع العلوم الأخرى واتقنوها جميعًا.

  • اهتمام الخلفاء العباسيين بالعلم

كان هناك جانب شخصي أثر في العلوم وازدها الحياة الفكرية في العصر العباسي، فقد كان الخلفاء العباسيون مهتمون بالعلوم المختلفة والبحث والاستكشاف، وقد ساعدهم على ذلك كل العوامل السابقة، وقد كان بعضهم يبدي اهتمامًا خاصًا ببعض العلوم بسبب دوافع شخصية.

مثال على ذلك الخليفة أبو جعفر المنصور الذي كان يعاني من مشاكل في معدته، فجعله ذلك يستدعي الأطفال على اختلاف مللهم ويشجعهم ويصغي إلى نصائحهم، ويشجعهم على البحث والتأليف في مجال الطب.

كما كان أبو جعفر يهتم بالنجوم وكان يرع أن هناك ارتباطًا بين حركة النجوم وما يحدث في الأرض.[1]

الوسوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق