فضل دعاء .. “اللهم اجعلني مقيم الصلاة ومن ذريتي”

كتابة: alaa saad آخر تحديث: 26 يونيو 2021 , 12:19

شرح دعاء “اللهم اجعلني مقيم الصلاة ومن ذريتي”

تختلف أسباب الأسماء في السور القرآنية بين سورة وأخرى، وغالباً ما يُعزى سبب التسمية إلى محتوى السورة، أي إلى ما تحتويه هذه السورة من روايات وحكم ودروس، ولا يوجد مجال للشك في أن سورة إبراهيم لا تحتاج لشرح سبب تسميتها بهذا الاسم، لأنّ اسمها يفسر سبب تسميتها دون الحاجة إلى تفسير لذلك.

كما تختلف أسباب التسمية في السور القرآنية من سورة إلى أخرى، وغالبًا ما يُعزى سبب التسمية إلى محتوى السورة، أي إلى ما تحتويه هذه السورة من أحاديث وحكم وتعاليم، ولا يوجد شك في أنّ سورة إبراهيم لا يجب أن تشرح سبب تسميتها بهذا الاسم، حيث أنّ اسمها يفسر سبب نعتها بنفسها، حيث تُبيّن سورة إبراهيم لنا قصة سيدنا إبراهيم عليه أفضل الصلاة والسلام، ولما سُميت بذلك.
كما عرضت سورة إبراهيم العديد من المواقف التي تشرح قصة سيدنا إبراهيم، ومن هذه المواقف تصوير موقف سيدنا إبراهيم بنعمة الله تعالى، حيث تتجلى في نعمة الإيمان، ولهذا ابتدأ الله تعالى بالدعاء فقال تبارك وتعالى: “الحمدُ للّه الَّذي وهَبَ لي عَلَى الكبرِ إِسْمَاعِيلَ وإِسحَقَ إِنَّ رَبِّي لسَمِيعُ الدُّعَاء * رَبِّ اجْعَلْنِي مُقِيمَ الصَّلاةِ ومِن ذُرِّيَّتي ربَّنَا وتقبَّلْ دُعَاء”، كما اطلق اسمه على السورة لأنّها تُعتبر خير مثال لمن قدّر نعمة الله تعالى.

فضل دعاء رب اجعلني مقيم الصلاة ومن ذريتي

يُعتبر دعاء “رب اجعلني مقيم الصلاة ومن ذريتى” هو من أدعية الرسل التى ذُكرت فى آيات القرآن الكريم ، حيث ذُكر هذا الدعاء في سورة إبراهيم على لسان الخليل إبراهيم عليه أفضل الصلاة والسلام، وهو بذلك يكون من الأدعية المستحبة لذكرها فى الآيات الكريمة من المصحف الشريف.

يُعد من الأدعية المستحبة في طلب المحافظة على الصلاة باعتبارها من أسمى العبادات والركن الأساسي من أركان الإسلام الحنيف من عند الله سبحانه وتعالى للداعى ومن يخلفه من ذرية، كما دعا سيدنا إبراهيم ربه أنّ يجعله من عباده المحافظين على الصلاة وذريته من بني إسماعيل التى منها عرب الحجاز واليمن .

كما اختلف في سبب مجيئ حرف الجر (من) في قوله : ” رَبِّ اجْعَلْنِي مُقِيمَ الصَّلاَةِ وَمِن ذُرِّيَّتِي”، ولم يقل: وذريتي، واختلف في ذلك المفسرون إلى أقوال تتمثل كما يلي:

  • القول الأول: ويعتبر قول أكثر المفسرين الذين تحدثوا في هذا الموضوع، حيث يرون أن “من” هنا تعني الاختلاف حسب قولهم، وهو من فضل سيدنا إبراهيم خليل صلى الله عليه وسلم في صلاته وأثناء الصلاة والدعاء إلى الله تعالى، لأنّه علم أنّ حكمة الله تقتضي وجود المؤمنين والكافرين والمضطهدين والمحسنين، فتضمنت صلاته ودعائه ما يعلمه عن نعمة الله تعالى وحكمه، حيث قال تعالى في كتابة العزيز: “وَبَارَكْنَا عَلَيْهِ وَعَلَى إِسْحَاقَ وَمِن ذُرِّيَّتِهِمَا مُحْسِنٌ وَظَالِمٌ لِّنَفْسِهِ مُبِينٌ”.
  • كما عطف ( ومن ذريتي ) عطفًا على المنصوب في ( اجعلني ) : أي وبعض ذريتي، بدلاً من ذلك، حيث يرجع جزء من ذلك إلى أنه عليم وخبير بعلم الله سبحانه، فكان يعلم أنه سيكون هناك غير مؤمنين بين ذريته، وهذا هو قوله: (لا ينال عهدي الظالمين)، وفي القرآن الكريم أمثلة كثيرة على دعاء سيدنا إبراهيم عليه السلام واختصاصاته من ذريته بطلب معين، وفي كل منها عرض بها حرف الجر (من).
  • القول الثاني : عدم الاعتبار أنّ (من) للتبعيض، حيث يعتبر ذلك متنافيًا، لأنّ الأنبياء عليه السلام كانوا يدعون من أجل قومهم بصيغة التعميم، كما عرفوا سنة الله في خلقه عندما كتب في الخلق المؤمنين والكافرين، وبيّن من المؤمنين من يُعذب أيضًا بسبب ذنوبه في النّار ثم يخرج منها، حيث كان نبينا محمد صلى الله عليه وسلم يدعو ويقول : ( الّّلهُمَّ أُمَّتِي أُمَّتِي ) رواه مسلم.
  • كما سأل الأنبياء الله تعالى أن يتمم ما يحبون لأنفسهم ولذريتهم وقومهم، وسيدنا إبراهيم عليه السلام يجتهد في أن يكون جميع نسله موحدين ويعبدون الله ويبتعدون عن الأصنام، وإن كانموجود على الأرض أن يكون بعيدًا عن نسله، وعلى هذا القول أتى معنى (من) للابتداء لا للتبعيض، حيث أنّ سيدنا إبراهيم عليه السلام  لا يسأل الله إلا أكمل ما يحبه لنفسه ولذريته.
  • يجوز أن تأتي (مِن) للتبعيض هنا، بناءًا على المعنى أنّ الله أعلمه بأن يكون من ذريته فريق يقيمون الصلاة وفريق لا يقيمونها، فهم لا يٌؤمنون، وهذا الوجه يعتبر ضعيف، وقد قال الله تعالى تبارك وتعالى في كتابه الكريم:”وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَن نَّعْبُدَ الأَصْنَامَ “، ولم يقل: ومن بني.
  • أو يقال أنّ (من) أتت لبيان الجنس، لتقويه المعنى فكان تقدير الآية: ( واجعل من ذريتي مقيمي الصلاة )، والمعنى : واجعل ثمرة جنس ذريتي مقيمي الصلاة، كقوله تبارك وتعالى : “وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُم مَّغْفِرَةً وَأَجْراً عَظِيماً”، ويعتبر هذا الرأي هو الأقرب للصواب.

إعراب ربي اجعلني مقيم الصلاة ومن ذريتي ربنا وتقبل دعاء

يتمثل إعراب ربي اجعلني مقيم الصلاة ومن ذريتي ربنا وتقبل دعاء على النحو التالي:

  • ربّ: تُعرب منادى منصوب وعلامة نصبه الفتحة المقدرة على أخره بدلاً من الياء.
  • اجعلني:  (اجعل) يُعرب فعل رجاء والدعاء من الله سبحانه تبارك وتعالى، والياء: تُعرب ضمير متصل مبني في محل نصب مفعول به منصوب أول.
  • مقيم:  مقيم تُعرب مفعول به  ثانٍ منصوب وعلامة نصبه الفتحة وهو مضاف.
  • الصلاة: تُعرب الصلاة مضاف إلي(مقيم) مجرورة وعلامة جرها الكسرة الظاهرة على آخرها.
  • ومن ذريتي: (من) تُعرب من: حرف جر مبني على السكون لا محل له من الإعراب،
  • ذريتي: تُعرب ذُريتي اسم مجرور بمن وعلامة جره الكسرة المقدرة على آخره.
  • ربنا: كلمة (رب) تُعرب منادى منصوب وهو مضاف، و(نا): تُعرب ضمير متصل مبني في محل جر مضاف إليه مجرور وعلامة جره الكسرة.
  • تقبّل: تُعرب فعل مضارع للدعاء، والفاعل ضمير مستتر تقديره لفظ الجلالة (الله).
  • دعاء: تُعرب مفعول به منصوب وعلامة نصبه الفتحة المقدرة.

فوائد الدعاء بأدعية الرسل

مستحب للمسلم أن يتضرع إلى الله تبارك وتعالى بالدعاء بما ورد في كتاب الله وفي الأحاديث النبوية الشريفة من أدعية النبي صلى الله عليه وسلم والتي دعاء: “رب اجعلني من يقيم الصلاة” عن النبي إبراهيم صديق الله، ودعاء ذو ​​النون الذي دعاه في الظلام ليخفف الله من بلائه وهذه الأدعية تدخل في إطار الأدعية المستجابة المنقولة عن رسل الله عليهم السلام، مما يعمل على تخفيف القلق والاستجابة لطلب المسلمين، وكذلك الحصول على أجر الدعاء وفضله، لأنّه من العبادات المستحبة.

يقول الله تبارك وتعالى في كتابه العزيز:”لَا إِلَهَ إِلا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ”، وكذلك قوله تعالى في الدعاء من القرآن الكريم قوله تبارك وتعالى:”رَبِّ اجْعَلْنِي مُقِيمَ الصَّلَاةِ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي رَبَّنَا وَتَقَبَّلْ دُعَاءِ”.[1]

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق