الاختلافات بين المجرمين السيكوباتيين وغير السيكوباتيين

الاختلافات بين المجرمين السيكوباتيين وغير السيكوباتيين
0

مقارنة بين المجرمين السيكوباتيين وغير السيكوباتيين

لا يتم أحيانًا التفريق بين المجرمين السيكوباتيين وغير السيكوباتيين، إلّا أنّه من خلال ملاحظة ودراسة سلوك وطبيعة كلٍ منهم، تبيّن أنّ هناك فروقًا واضحة. يظهر ذلك من خلال الجدول التالي:

المجرم السيكوباتي المجرم غير السيكوباتي
يُمثِّل ما يقرُب من 3% إلى 15% من حالات اضطراب الشخصية المعادية للمجتمع ASPD يُمثِّل ما يقرُب من 30% من حالات اضطراب الشخصية المعادية للمجتمع ASPD
تنتج هذه الشخصية غالبًا عن عوامل بيولوجية وجينية تنتج هذه الشخصية غالبًا عن عوامل بيئية
يواجه صعوبة في التعاطف مع الآخرين يُمكن أن يُظهِر تعاطف محدود تجاه فردٍ من عائلته أو أصدقائه
لا يتمكّن من تكوين رابطة أو علاقة صادقة مع أحد قد يتمكّن من تكوين رابطة مع شخصٍ ما
غالبًا ما يكون لديه أهداف للسلوك الإجرامي أو العنف غالبًا ما يُظهِر العنف أو السلوك الإجرامي في لحظاتٍ اندفاعية
يشعر بمستويات ضئيلة من القلق والغضب يشعر بمستويات عالية من القلق والغضب
قد يستطيع الحفاظ على مهنة ثابتة، أو يعتمد على الآخرين ماديًا قد يواجه صعوبة في الحفاظ على أي مهنة ثابتة
يستطيع تجنُّب الوقوع في المشاكل من خلال التلاعب والخِداع غالبًا ما يقع في المشاكل نتيجة السلوك العدائي تجاه الآخرين
لديه قدرة عالية على التخطيط لا يتمتّع بقدرة على التخطيط

يفتقر المجرم السيكوباتي للضمير والتعاطف، رغم أنّه قد يُظهِر اهتمامًا مزيفًا كواجِهة ظاهرية للتغطية على سلوكياته الإجرامية أو العنيفة، وحتى للتظاهر بأنّه طبيعي. في حين أنّ المجرم غير السيكوباتي “المُعتّل اجتماعيًا” قد يشعُر بقدرٍ محدودٍ من التعاطف مع الآخرين، ويُمكن أن يمتلك ما يكفي من الضمير للشعور بالندم على أفعالِه. قد يكون المجرم غير السيكوباتي أيضًا مندفعًا أو عاطفيًا، وهناك احتمالٌ أن يدرك خطأ أفعاله أو يحاول تصحيحها. [1] [2]

بيولوجية المجرم السيكوباتي وغير السيكوباتي

تتداخل غالبًا تعريفات الشخصية السيكوباتية للمجرم Psychopath، مع الشخصية غير السيكوباتية للمجرم المعتل اجتماعيًا Sociopath. فليس للسيكوباتية أو الاعتلال الاجتماعي تشخيص سريري واضح، مع ذلك فإنّهما يشتركان في العديد من الصفات مع حالات اضطراب الشخصية المعادية للمجتمع ASPD.

وعلى عكس شخصية المجرم غير السيكوباتي الذي تلعب النشأة المبكرة والبيئة الخارجية عاملًا مهمًا في سلوكه الإجرامي، فإنّ العلماء يعتقدون أنّ بيولوجية الدماغ هي ما تدفع المجرم السيكوباتي لسلوكه العنيف. فقد كشفت فحوصات أدمغة المجرمين السيكوباتيين ضعف الجهاز الجوفي Paralimbic system لديهم، وهو جزء من الدماغ مسؤول عن الاستجابات العاطفية والسلوكية.

من ناحية أخرى، فقد وُجِد أنّ اللوزة الدماغية Amygdala، المرتبطة بإدراك الخوف والشعور به، أقل نشاطًا لدى المجرمين السيكوباتيين. ينتج عن ذلك الضعف قلة حساسيّة السيكوباتين للخوف، وعدم شعورهم بالمشاعر العميقة كالذنب أو الندم. بالتالي فإنّ الافتقار لهذه المشاعر التي تطوِّر صوت الضمير لدى الشخص العادي، تؤدي إلى ضعف البوصلة الأخلاقية. ونتيجة لهذا، فإنّ المجرم السيكوباتي وغير السيكوباتي يتصرّفون ضد الأخلاق الأساسية والأعراف وقوانين المجتمع، وغالبًا ما لا يشعرون بالمسؤولية أو الندم تجاه أفعالهم العنيفة.

وقد وُجِد أيضًا أنّ ضعف الجهاز الجوفي لدماغ المجرم السيكوباتي خاصةً، يُؤدي إلى ضعف التعاطف تجاه الأشخاص الذين يتعرّضون لمِحنة. غير أنّه لاحقًا اكتُشِف أنّ الشبكة الدماغية للمجرم السيكوباتي تُظهِر نشاطًا متزايدًا إذا أراد المجرم إظهار التعاطف المزيف. يؤكد ذلك على قدرة المجرمين السيكوباتيين على تزييف التعاطف تجاه الآخرين للتلاعب بضحاياهم. [2] [3]

أسباب تكوين المجرم السيكوباتي

  • الجينات.
  • بنية الدماغ.
  • صدمات الطفولة.

الجينات: غالبًا ما يكون سبب تكوين السيكوباتي هو الاختلافات أو الطفرات الجينية، ويُمكن أن تكون للعوامل الوراثية دورٌ مهم أيضًا.

بنية الدماغ: يمتلك السيكوباتي خللًا وظيفيًا في عدة مناطق في الدماغ، منها قشرة الفص الجبهي المسؤولة عن التخطيط، واللوزة الدماغية المسؤولة عن إدراك العواطف.

صدمات الطفولة: تزيد صدمات الطفولة المبكرة مثل الاعتداءات أو العنف، من خطر الإصابة بالسيكوباتية، خاصةً إذا كان الفرد لديه جينات وراثية معتّلة. [2]

كيفية التعرف على المجرم السيكوباتي وغير السيكوباتي

أعراض ظاهرة يشترك فيها المجرم السيكوباتي وغير السيكوباتي:

  • عدم احترام القوانين أو الأعراف الاجتماعية.
  • الميل إلى خرق القانون.
  • الكذب المستمر والخِداع.
  • التلاعب بالآخرين.
  • لا يضع خطط طويلة الأجل.
  • يتصرّف دون التفكير في عواقب أفعاله.
  • يُظهِر سلوكًا عدوانيًا قد يُسبِّب أضرار جسدية أو نفسية للآخرين.
  • لا يهتم بسلامته الشخصية أو سلامة أحد.
  • لا يشعر بالذنب أو الندم أو التعاطف مع ضحاياه.
  • استخدام الذكاء والفكاهة للتحكم بالآخرين.
  • غالبًا ما يكون بارد المشاعر.
  • لا يحفظ وعوده.
  • لا يتصرف بمسؤولية.
  • الشعور بالتفوق على الآخرين.
  • لا يستطيع الحفاظ على العلاقات.
  • يُفضِّل العزلة.
  • تهديد الآخرين أو محاولة السيطرة عليهم.
  • العدوانية تجاه الحيوانات والبشر.

يشترك المجرم السيكوباتي مع غير السيكوباتي في معظم الأعراض الظاهرة، غير أنّ بعض الأعراض تكون أكثر خطورة في حالة السيكوباتي. إنّ أغلب هذه الأعراض هي في الواقع أعراض اضطراب الشخصية المعادية للمجتمع ASPD، والتي تتداخل في تشخيصها مع السيكوباتية والاعتلال الاجتماعي.

ولا يُمكن تشخيص المرء بالسيكوباتية أو الاعتلال الاجتماعي لمجرد إظهاره سلوكًا أنانيًا، فيجب أن تستمر الأعراض لفترة طويلة لفردٍ يصل عمره لأكثر من 18 عامًا. كما يجب أن تتوفّر ثلاثةٌ منها على الأقل لفترة طويلة، ولا يُمكن أن تتغيّر نتيجة العقاب أو تغيير نمط الحياة. [4]

صفات المجرم السيكوباتي

  • الكاريزما: غالبًا يكون السيكوباتي متحدثًا لبقًا ومسليًا، ما يجعله شخصية محبوبة وجذّابة ظاهريًا.
  • الحاجة للتحفيز: يبحث السيكوباتي عن التحفيز الذي يُمكن أن يدفعه لأعمالٍ إجرامية هربًا من الملل السريع.
  • الشعور بالإثارة: يشعر السيكوباتي بالإثارة للإفلات من العقاب، أو الإثارة لإمكانية القبض عليهم في أي لحظة.
  • الكذب المرضي: يكذب السيكوباتي معظم الوقت، سواءٌ لتغطية سلوكه أو ليبدو بمظهرٍ جيد أمام الآخرين.
  • النظرة المتضخمة للذات: يرى السيكوباتي نفسه مهمًا ويشعر بقيمة عظمة لذاته واستحقاقيته لما يرغب به.
  • التلاعب بالآخرين: يستطيع السيكوباتي التحكم في الآخرين عن طريق التلاعب بمشاعرهم ليقوموا بما يريد.
  • انعدام الندم: لا يهتم السيكوباتي بأثر سلوكياته أو أفعاله على الآخرين، فلا يشعر بالذنب أو الندم لأذية الآخرين.
  • انعدام العاطفة: لا يشعر السيكوباتي بمشاعر حقيقية صادقة، غير أنه بإمكانه إظهار عواطف مزيفة لخداع الآخرين.
  • عدم التعاطف مع الآخرين: لا يفهم السيكوباتي شعور الآخرين بالخوف أو الحزن، فلا يتعاطف مع من حوله.
  • الاندفاعية: يقوم السيكوباتي بالأمور اعتمادًا على رغباته وأهوائه، بحثًا عن إشباع فوري لرغبته.
  • عدم وجود أهداف واقعية: يفتقر السيكوباتي لأهداف حقيقية أو السير وفق خطة طويلة المدى. [5]

العلاقة بين السيكوباتية والسلوك الإجرامي

رغم أنّ السيكوباتيين غالبًا ما يتم ربطهم بالميول الإجرامية والعدوانية، إلّا أنّ هناك أدلة بحثية تُشير إلى العكس. فقد أظهرت دراسات حديثة أنّ السيكوباتية لا ترتبط بالضرورة بزيادة حالات العنف أو السلوك الإجرامي. ومن ناحية أخرى، تُظهِر أبحاث علمية أنّ المجرمين السيكوباتيين هم أكثر احتمالية لإعادة ارتكاب أفعالهم الإجرامية من المجرمين غير السيكوباتيين. وبالتعمق أكثر، ونتيجةً لدراسة أقيمت على مدانين بجرائم قتل، وُجِد أنّ معظمهم سيكوباتيين معتدلين.

غالبًا ما يتم ربط مستويات عالية من السيكوباتية بالمجرمين نتيجة لتوفر صفات سيكوباتية، مثل الافتقار إلى التعاطف والقسوة والعنف والسلوك الإجرامي. كما أنّ أكثر أشكال جرائم القتل عنفًا ارتبطت غالبًا بدرجات أعلى من السيكوباتية، خاصةً الجرائم الجنسية والسادية. إنّ المجرم السيكوباتي لا يرى أنه مخطئ، حيثُ يفتقر للتعاطف مع ضحاياه، ويشعر بالإثارة والتحفيز لاتِّباع غرائزه. لذلك فإذا سُئِل هل أنت مريض نفسي، فغالبًا ستكون إجابته لا. [6]

العلاقة بين السيكوباتية والنجاح

تُظهِر دراسات حديثة وجود ما يُسمّى بـ “السيكوباتي الناجح”، وقد أثبتت أنّ العديد من الأشخاص الذين يتمتعون بصفاتٍ سيكوباتية ناجحون في حياتهم الشخصية أو المهنية. يستخدم السيكوباتي الناجح سحره وجاذبيته وذكائه، وأحيانًا تلاعبه بالآخرين، للحصول على ما يريد في الحياة، حتى لو كان ذلك على حساب الآخرين.

يستطيع السيكوباتي الناجح الاستفادة من مميزاته السيكوباتية، مثل الجرأة واللباقة والكاريزما، في تحقيق النجاح المهنى والوصول لأهدافه. حيثُ يظهر بمظهرٍ جذّاب مسيطرًا على انفعالاته، مُخفيًا أنانيةً وافتقارًا للعاطفة، ويعيشُ حياةً خالية من الارتباط العميق بأحد. يُساعده ذلك على التخطيط للوصول إلى رغباته، مُستخدمًا الطرق التي يراها مناسبة، مثل الخداع أو الكذب. [7]

0
guest
0 تعليقات
Scroll to Top