الفرق بين السكوت والصمت

من المعتقدات الشائعة لدى الكثير هو الخلط بين معنى الصمت و السكوت، فعلى الرغم من قرب مواقع استخدام كلا من الكلمتين، إلا أن المعنى اللغوي و الاصطلاحي لكلا منهما يختلف عن الآخر، و قد ذكر القرآن الكريم و السنة النبوية كلا من اللفظين و أوضح علماء اللغة الفرق بينهما ، و مواضع استخدامهما

أولا: معنى الصمت و السكوت في اللغة : 

الصمت في اللغة:  ذكر في المعجم صَمَتَ يَصْمُتُ صَمْتاً و صُموتاً و صُماتاً: سَكَتَ، و أَصْمَتَ مثله، و التَصْميتُ: التَسكيتُ، وَ يُقَال لغير الناطق صَامت وَ لَا يُقَال ساكت، و أصمته أنا إصماتًا إِذا أسكته، وَ يُقَال: أَخذه الصمات إِذا سكت فلم يتكلم.

أما في الاصطلاح: فالصمت يعني كما ذكره المناوي  الصمت: فقد الخاطر بوجد حاضر، و قيل: سقوط النطق بظهور الحق، و قيل: إنقطاع اللسان عند ظهور العيان ، كما ذكره أيضا الكفوي و قال عن معناه ( الصمت إمساك عن قوله الباطل دون الحق )

السكوت : و عن السكوت فيعني ترك الكلام، مع القدرة على الحديث، أي لديه القدرة على الكلام في الوقت الذي يختاره، و لديه أيضا القدرة على السكوت وقتما يشاء

مواضع الفرق بين السكوت والصمت
– الصمت يعني بذلك هو عدم القدرة على النطق، و هنا يقولون ( ناطق ) و ( صامت ) ، أما السكوت فهو عدم المقدرة عليه.

– و الانصات يعني السكوت مع الاستماع، و أيضا الإصاخة تعني الاستماع إلى ما يصعب إدراكه.

– يراعي في الصمت السكوت النسبي أي لا يكون الإنسان صامتا إلا إذا طالت مدة ضم الشفتين، فإن كان غير ذلك فإنه يعني السكوت.

– السكوت في معناه أنه القدرة على الامساك عن الكلام وقتما يشاء و في اي حديث كان، أما الصمت فيعني الإمساك عن الباطل دون الحق .

الفرق بين الصمت و السكوت في الإسلام : ذكر القرآن الكريم و السنة النبوية الفرق بين الصمت و السكوت، حتى أن أقوال الصحابة و التابعين تضمنت أيضا هذا الفرق، و نذكر منها:
– قال رسول الله صلى الله عليه و سلم :”من كان يؤمن بالله و اليوم الآخر فليقل خيرا أو ليصمت”.
– و قال علي ابن ابي طالب كرم الله وجهه: “إذا تم العقل نقص الكلام”، و قال: “بكثرة الصمت تكون الهيبة”.
– قال رسول الله صلى الله عليه و سلم (إذا رأيت منكرا فغيره بيدك فإن لم تستطع فبلسانك فإن لم تستطع فبقلبك و ذلك أضعف الإيمان).

– قال الإمام الشافعي:” إذا أراد أحدكم الكلام فعليه أن يفكر في كلامه فإن ظهرت المصلحة تكلم, و إن شك لم يتكلم حتى تظهر”

و هنا يتبين لنا أن السكوت و الصمت و الكلام هم زينة أيضا للانسان، فقد خلقهم الله سبحانه و تعالى لنا لنتحلى بهم، و جعل لكل منهم الضوابط و المعايير ، فإن كان خيرا نتكلم و إن كان العكس فالسكوت أفضل، حتى أن السكوت هو أفضل في جميع المواقف إلا قول الحق

علاقة الصمت بالخوف : ارتبط في أذهان الكثير أن الشخص الصامت هو شخص خائف أو جبان، و لكن تحكمنا المواقف أن نصمت بأهوائنا، فقد نتعرض لموقف ما لا يمكن أن نتكلم فيه حتى لا يغضب منا أي شخص، لذلك نصمت لاحترام مكانة الشخص الآخر، فهذا خوف من رد الفعل و ليس خوف من الموقف و الشخص نفسه

كما أن ديننا الحنيف قد أمرنا بالصمت في مثل هذه المواقف حتى لا نجرح الآخرين، أي أن الصمت يكون محبب في المواقف التي قد نؤذي بكلامنا غيرنا، لذلك نرد مثلما أمرنا الله سبحانه و تعالى و بحسب تعاليم الرسول عليه الصلاة و السلام.

و أخيرا لا ننسى أن دائما يقال أن الكلام من فضة و السكوت من ذهب، و لكن علينا أن نختار الوقت و المكان المناسبين لكل موقف، و أن لا نؤذي غيرنا بصمتنا أو بكلامنا أو بسكوتنا .

الوسوم :
الوسوم المشابهة : , ,

شارك المقال في صفحاتك

معلومات الكاتب

ريهام عبد الناصر

يوماً ما ستكون لي بصمة يكتب عنها التاريخ وتتناقلها الاجيال

أكتب تعليق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *