العلاقة بين حساسية الصدر وبين الاضطرابات النفسية

هذه الدراسة الجديدة هي أول من يجد صلة مهمة بين الربو وحمى القش وطيف واسع من الاضطرابات النفسية، على مدار 15 عاما ظهر لدى 10.8 % من المرضى الذين يعانون من أمراض الحساسية اضطرابا نفسيا، مقارنة بنسبة 6.7 % فقط من الذين لا يعانون من الحساسية، ويمكن أن يساعد رصد الأطباء للصحة العقلية للمرضى الذين يعانون من الحساسية، في رعاية المرضى بشكل أكثر فعالية .

العلاقة بين حساسية الصدر كالربو وحمى القش وبين الاضطرابات النفسية
المرضى الذين يعانون من الربو وحمى القش لديهم مخاطر متزايدة لتطور اضطرابات نفسية، كما توصلت دراسة جديدة نشرت في مجلة ” فرونتيرز ” في الطب النفسي، حيث توضح أن ما يقرب من 11 % من المرضى الذين يعانون من أمراض الحساسية الشائعة طوروا اضطرابات نفسية في غضون 15 عاما، مقارنة مع 6.7 % فقط من أولئك الذين ليس لديهم حساسية .

وفي حين أن الدراسات السابقة ربطت الحساسية مع بعض الاضطرابات النفسية أو العاطفية، إلا أن هذه هي أول دراسة تتمكن من العثور على اتصال بين الحساسية الشائعة والمخاطر العامة لتطور اضطرابات نفسية، وقد يكون للنتائج آثار على كيفية رعاية الأطباء ومراقبة المرضى الذين يعانون من أمراض الحساسية .

أمراض الحساسية الشائعة
الربو، التهاب الأنف التحسسي ( حمى القش )، والتهاب الجلد التأتبي ( الأكزيما )، هي من بين بعض أمراض الحساسية الأكثر شيوعا، يقول الدكتور نيان شنغ تسنغ من مستشفى Tri-Service العام في تايوان والمؤلف الرئيسي للدراسة، أنه لاحظ وجود شيء غير متوقع عند هؤلاء المرضى، ويقول : ” كطبيب لاحظت أن بعض المرضى المصابين بالأمراض سالفة الذكر يبدو أنهم يعانون عاطفيا ونفسيا، لذلك أردت توضيح ما إذا كانت أمراض الحساسية مرتبطة بالاضطرابات النفسية أم لا ” .

الدراسات السابقة
عندما قام الدكتور تسنغ وزملاؤه بتفتيش المؤلفات السابقة، وجدوا أن دراسات سابقة قد أبلغت عن وجود صلات بين أمراض الحساسية واضطرابات نفسية معينة أو مشاكل عاطفية، على سبيل المثال، وجدت دراسة في الدنمارك أن الأطفال الذين يعانون من أمراض الحساسية لديهم مشاكل عاطفية وسلوكية أكثر، ومع ذلك لم تدعم جميع الأبحاث السابقة هذه العلاقة الإيجابية، حيث أشارت دراسة واحدة في تايوان إلى أن التهاب الأنف التحسسي أقل شيوعا بين المرضى المصابين بالفصام على سبيل المثال، ومن الواضح أن هناك حاجة إلى إجراء بحث أكثر شمولا للحصول على صورة أكثر اكتمالا .

ما قام به الباحثون
على الرغم من الأبحاث السابقة لم يدرس أحد الصلة بين الأمراض الثلاثة السابقة والمخاطر الكلية لتطور اضطرابات نفسية، ولدراسة هذا في عينة كبيرة من الناس استخدم الباحثون قاعدة بيانات واسعة من مطالبات التأمين الصحي في تايوان، والتي تغطي فترة 15 عاما، وقد حدد الباحثون 46.647 شخص في قاعدة البيانات يعانون من أمراض الحساسية و 139.941 بدون، وعلى خلاف الدراسات السابقة ضم الباحثون مرضى من جميع الأعمار، ووجد الباحثون أن 10.8 % من الأشخاص الذين يعانون من أمراض الحساسية قد طوروا اضطرابا نفسيا خلال فترة 15 عاما، مقارنة بـ 6.7 % من الذين لا يعانون من أمراض الحساسية، وهذا يترجم إلى 1.66 أضعاف خطر زيادة في الاضطرابات النفسية للأشخاص الذين يعانون من أمراض الحساسية .

تحليلات الباحثون
كشفت نظرة فاحصة على البيانات أن الأشخاص المصابين بالتهاب الجلد التحسسي الوراثي لديهم خطر أقل للإصابة باضطراب نفسي، في حين أن الأشخاص الذين يعانون من الربو والتهاب الأنف التحسسي لديهم مخاطر أعلى، ومن المثير للاهتمام أن الفريق اكتشف أن استخدام بعض أدوية الربو كان مرتبطا بانخفاض خطر حدوث اضطرابات نفسية لدى مرضى الربو، لذلك لما قد يكون المرضى الذين يعانون من بعض أمراض الحساسية أكثر عرضة للاضطرابات النفسية ؟

تشير الأبحاث الحديثة إلى أن الالتهاب مرتبط بالاضطرابات النفسية، مثل اضطرابات الاكتئاب والقلق، وبما أن الحساسية تنطوي أيضا على التهاب، فمن الممكن أن يساهم ذلك في حدوث اضطرابات نفسية في نفس المرضى، فالإجهاد النفسي والاضطراب النفسي قد يسهم أيضا في الأعراض الجسدية، ولم تبحث الدراسة الحالية السبب المحتمل لهذه الظاهرة، ويحتاج الباحثون إلى إكمال دراسات إضافية لتحديد الآليات الدقيقة المعنية، ومع ذلك فإن العلاقة بين أمراض الحساسية والاضطرابات النفسية يمكن أن تساعد الأطباء على رعاية مرضاهم بشكل أفضل .

يقول تسنغ : ” نود أن نسمح للأطباء الذين يهتمون بالمرضى الذين يعانون من أمراض الحساسية أن يدركوا أن مخاطر الإصابة بالأمراض النفسية قد تكون أعلى، وتقييم حالتهم العاطفية ومراقبة صحتهم العقلية يمكن أن يساعد في تجنب المشاكل النفسية في وقت لاحق ” .

الوسوم :
الوسوم المشابهة : , ,

شارك المقال في صفحاتك

معلومات الكاتب

ريهام عبد الناصر

يوماً ما ستكون لي بصمة يكتب عنها التاريخ وتتناقلها الاجيال

أكتب تعليق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *