علاج قسوة القلب والتكاسل عن الطاعات

قال الله تعالى: (وَلَايَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلُ فَطَالَ عَلَيْهِمُ الأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فَاسِقُونَ)، فتعد قسوة القلب مرض يصيب الإنسان نتيجة فسقه وتكبره، وقال عز وجل أيضاً في سورة البقرة: (ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُم مِّن بَعْدِ ذَلِكَ فَهِيَ كَالْحِجَارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً)، وتبين هذه الأيات أن القلب يمكن أن يصبح في قسوته أشد من الحجر الصلب بذات نفسه، فيصبح الإنسان مجحفاً يصعب التعامل معه ، لا يسلم الناس من شروره وأذيته، ولذلك يبتعد عنه الناس ويصبح مكروهاً غير مرغوب فيه.

كما يصيب العديد من الناس حالات تكاسل عن أداء العبادات المفروضة عليهم من قبل الله تعالى، ويمكن أن يؤدي تكاسله إلى انقطاعه عن أداء الطاعات والفروض ، وهذا يؤدي إلى حدوث قسوة في القلب وبالتالي الوصول إلى الضلال، ويجب على الإنسان المسلم أن يجدد إيمانه ويقويه من فترة لأخرى حتى لا يصل إلى هذه المرحلة من القسوة والعزوف عن  الطاعة التي يفقد فيها إيمانه بشكل كامل وفقد دينه بعد ذلك.

أسباب قسوة القلب

– عدم الاخلاص في التعامل مع العبادات ومع الله تعالى ، وبالتالي لن يستطيع الاستمرار بالعبادات والقيام بها باستمتاع ولذة .

– عدم الإحساس بقيمة وفضل العبادات على حياة المسلم عندما يقوم بها، وعدم معرفة الأجر والجزاء المترتب على هذه الأعمال في الدنيا والآخرة.

– محبة الحياة والتمسك بالدنيا والانشغال بها عن ذكر الله تعالى، وحب الذات وبعض البشر أكثر من حبهم لله تعالى.

– مصاحبة الناس المتكاسلين في أداء الطاعات يسبب الكسل بشكل تدريجي، فالمرء على دين خليله ، فلينظر أحدكم من يخالل ، وهذه حقيقة لا مفر منها .

– اللامبالاة وعدم التفكير بمدى صحة أداء العبادات وقبول الله تعالى لها.

– الوقوع بالمعاصي والذنوب والتعود عليها ، مما يجعل الإنسان يتكاسل عن فعل الطاعات ، وبالتالي يقسو قلبه ويميته.

 – بعض الأسباب اللاارادية مثل الإصابة ببعض الأمراض النفسية كالاكتئاب.

التغلب على قسوة القلب  

– تختلف طرق العلاج من شخص لآخر حسب الأسباب التي أدت إلى قسوة القلب والتكاسل عن العبادات والطاعات، ولكن يمكن أن نقدم بعض النصائح والخطوات التي تساعد على تخطي هذه المشكلة بشكل عام، وأهمها كالتالي :

– التوجه لله تعالى والدعاء بقلب صادق ولحوح لإصلاح الحال والهداية إلى التودد والتقرب من الله تعالى والتخلص من التكاسل وقسوة القلب.

– عدم التردد في القيام بالقراءة والسؤال عن كل ما يجول بخاطره اتجاه الدين، وقراءة ما يقربه من الدين ويشرحه له بالشكل المحبب والمبسط بالنسبة له .

– تجنب رفقة المبتعدين عن الدين والمنشغلين عنه، وكذلك الذين يقعون في المعاصي والذنوب دون مبالاة أو اكتراث ، والاقتراب من الصالحين والتواصل معهم بشكل دائم والاقتداء بهم دائما .

– الحرص على عدم الذهاب إلى الأماكن التي تثير الشهوات وتكثر فيها المعاصي والذنوب ، وبدلا من ذلك الذهاب إلى بيوت الله والتقرب منه والذهاب إلى الأماكن الطبيعية الجميلة واستشعار عظمة الخالق من خلال التأمل بخلقه وقدرته عز وجل.

– عدم إهمال النفس حتى لا تزداد مشاكله مع الدين ويقسو قلبه أكثر وأكثر .

 -الحرص على سؤال أهل العلم والشيوخ لكي يقدموا له النصيحة والفائدة بشكل موضوعي صحيح .

– الحرص على قراءة القرآن الكريم والتدبر في آياته ، فهذا الأمر  سيصلح قلبه ويرده إلى الله سبحانهوتعالى .

– تذكر قدرة الله تعالى دائما بكل أمر، والاستعاذة من الشيطان الرجيم، والإيمان بأن الله غفور رحيم  كريم، ولن يرده خائباً إذا توجه إليه بتوبة صادقة ونابعة من القلب.

 – محاولة مجاهدة النفس على ترك المعاصي وعدم العودة إليها مجددا مهما كلف الأمر.

نصائح أخرى لعلاج قسوة القلب

غض البصر وعدم اتباع الشهوات التي تؤثر بصورة كبيرة على قسوة القلب.

– المسح على رأس اليتيم والطفل.والرفق بالحيوان وعدم إيذائه.

– التأمل والتفكر والتدبير في خلق الله تعالى، وردع النفس بأن الله سيحاسبه على أفعاله في الأخرة.

– اتباع الأفعال الحسنة والابتعاد عن الأفعال السيئة.

-التبسم في وجه الناس مما يزرع في نفوسهم المودة والرحمة والأخاء، والبسمة لها أجر لقول الرسول الكريم: “تبسمك في وجه أخيك صدقة”.

– محاولة الحرص على الحفاظ على الفرائض وتأديتها في وقتها.والجلوس في المسجد بعد الصلاة والتسبيح والاستغفار.

– الدعاء لله بخشية القلب والهداية.والحرص على الخشوع في الصلاة والتأني فيها.

– زيارة المريض والفقير وذوي القربى.والقيام بزيارات صلة الرحم والإحسان إليهم.وبالتأكيد بر الوالدين ورعايتهم.

– المحافظة على قراءة القرأن الكريم والتدبر في معانيه .ومخافة الله في كل عمل.

– الحرص على اختيار الرفقة الصالحة والتي تعمل على تحسين أخلاقك وتهديك إلى الصراط المستقيم.

– التواضع وعدم التكبر ومحاسبة النفس.والعفو عند المقدرة.الحرص على عدم الكسل والفتور والسعي وراء الرزق.

– تقديم المساعدة للناس والمحتاجين دون أن يطلبوا ذلك.ومراعاة الآخرين وتقدير ظروفهم والتماس الأعذار لهم .

– الحرص على ممتلكات الآخرين كحرصك على ممتلكاتك.وتذكر الموت وأن الأجل قادم.

– لقد جعل العمل الصالح والحسن سيرته الذاتيه والابتعاد عن المحرمات والكبائر حيث قال تعالى:” كَلاَّ بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِم مَّا كَانُوا يَكْسِبُونَ”

– عدم التعصب للرأي والخوض في المناقشة للتأكد والتصحيح من المعلومات، حيث قال تعالى:”أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلَى عِلْمٍ وَخَتَمَ عَلَى سَمْعِهِ وَقَلْبِهِ وَجَعَلَ عَلَى بَصَرِهِ غِشاوةً”.

الوسوم :

شارك المقال في صفحاتك

معلومات الكاتب

Avatar

بسمة حسن

أكتب تعليق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *