أنواع الأنكحة في الجاهلية

كتابة Alaa alwardaany آخر تحديث: 05 أكتوبر 2020 , 01:17
الزواج هو السبيل الوحيد الذي أوجده الله سبحانه وتعالى لإقامة علاقة شرعية بين الرجل والمرأة يرضى عنها الله ورسوله، وحتى قبل دين الإسلام في العصر الجاهلي كان الزواج هو العلاقة التي يجتمع تحت لوائها الرجل والمرأة، لكنه اتخذ أشكال مختلفة تم تحريمها حينما نزل الإسلام.

الزواج وانواعه في الجاهلية وقبل الإسلام

قبل أن يبعث الله سبحانه وتعالى النبي الكريم محمد -صلى الله عليه وسلم- برسالة الإسلام، كان الناس يتزوجون في الجاهلية على أربعة أشكال كما جاء في الحديث الصحيح عن السيدة عائشة -رضي الله عنها-، وهذه الأشكال الأربعة هي:

نكاح اليوم

وهو النكاح المنتشر بين الناس منذ نزول الإسلام وحتى يومنا هذا، حيث يذهب الرجل الذي يرغب بالزواج من فتاة بعينها إلى وليها ليخطبها منه، كما جاء عن السيدة عائشة -رضي الله عنها-:”…فَنِكَاحٌ منها نِكَاحُ النَّاسِ اليَومَ: يَخْطُبُ الرَّجُلُ إلى الرَّجُلِ ولِيَّتَهُ أوِ ابْنَتَهُ، فيُصْدِقُهَا ثُمَّ يَنْكِحُهَا…”.

ومن الجدير بالذكر أن الإسلام حينما نزل ألغى الأنواع الثلاثة التالي ذكرها، وترك هذا النوع فقط الذي حلله الله سبحانه وتعالى والقائم حتى يومنا هذا.

نكاح الاستبضاع

وفي هذا الزواج كان الرجل يطلب من زوجته بعد انقطاع الطمث عنها أن تذهب لرجل من أشراف القوم لتجامعه لتحمل منه، وحينما تعود لبيتها لا يقربها زوجها حتى يتبين حملها، كما جاء في حديث عائشة -رضي الله عنها-.

وما كان غرضهم من هذا الزواج سوى اكتساب الطفل من صفات أبيه، فلم يكونوا يرسلون زوجاتهم إلا لعلية القوم من عرف عنهم القوة والشجاعة وحسن الخلق.

نكاح الرهط

في هذا الزواج كان يجتمع الرهط من الرجال والرهط من هم أكثر من عشرة، فيواقعون امرأة واحدة، فإن حدث وأصبحت هذه المرأة حامل تقوم باستدعائهم جميعاً وتخبرهم بأمر حملها، ثم تتخير منهم والداً لطفلها بما تراه ملائماً لها فينسب إليه، ولا يستطيع من وقع عليه الاختيار بأن يرفض ذلك.

نكاح البغايا

كان منتشر في عصر الجاهلية كثيراً، فكانت البغي وهي المرأة الزانية تضع راية على بيتها ليستدل عليها الرجال، فإن حدث وحملت ووضعت ولدها أرسل في طلب القافة وهم من كانوا يستدلون على والد الطفل بطرق معينة لهم، وحينما كانوا يحددون والد الطفل ينسب إليه ولا يمكنه إنكاره.[1]

أنواع الأنكحة الفاسدة وحكمها

النكاح الصحيح هو ما توافرت به شروط الزواج التي حددها الإسلام وتحقيق الفرق بين شروط النكاح والشروط في النكاح والتي نتطرق للحديث عنها بالتفصيل لاحقاً، أما ما خالف الشرع من النكاح فهو فاسد، ومن أنواع الزواج الفاسد المنهي عنه:

نكاح التحليل

وهو زواج يكثر هذه الآونة ويقوم به من طلق زوجته الطلقة الثالثة فصارت بذلك محرمة عليه، فيتزوجها ما يعرف بالمحلل ويفارقها بعدما يدخل بها كي تتمكن من العودة لزوجها مرة أخرى، هو زواج محرم كما جاء عن الرسول -صلى الله عليه وسلم- :”لَعَنَ اللَّهُ الْمُحَلِّلَ وَالْمُحَلَّلَ لَهُ”.

كما قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-  عن المحلل بأنه “التيس المستعار”، فلم يستعان به سوى للدخول بالزوجة ومن ثم تطليقها لتحل لزوجها مرة أخرى، وهذا ليس بزواج إنما هو فساد عظيم زينه الشيطان للناس.

نكاح الشغار

يعرف أيضاً بنكاح البدل وهو زواج يشترط فيه الوليين زواج الأخرى، مثل أن يقول أحدهم زوجني ابنتك و أزوجك ابنتي، أو زوجني لأختك وأزوجك أختي، وهكذا، وقد ثبت عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أنه قد نهى عنه كما جاء في الحديث الشريف عن أبي هريرة -رضي الله عنه- :”والشغار أن يقول الرجل: زوجني أختك وأزوجك أختي، أو زوجني بنتك وأزوجك بنتي”.

وزواج البدل هو ما كان مشروطاً بزواج أخرى سواء تم تعيين فيه مهر أم لا، أما عن سبب تحريمه هو ما فيه من ظلم للنساء فقد يتم إجبارهن على الزواج بشخص لا ترضاه ليتم الزواج الآخر، أو غض النظر عن تعيين مهور لهن أيضاً وهو حق لهن شرع الله سبحانه وتعالى، فضلاً عن النزاعات والخلافات التي ما أن تقع بين أي من الزوجين حتى تؤثر على الزواج الآخر.

نكاح المتعة

وهو أن يتزوج الرجل المرأة لوقت معين سواء بالغة او من نوع زواج القاصرات ويطلقها بعد انقضاء المدة المتفق عليها من الطرفين، وقد كان هذا الشكل من الزواج مباح في الإسلام في فترة معينة لكن الله سبحانه وتعالى قد حرمه على المسلمين حتى تقوم الساعة، وذلك بمقتضى ما جاء عن النبي -صلى الله عليه وسلم:”يا أيُّها النَّاسُ، إنِّي قدْ كُنْتُ أذِنْتُ لَكُمْ في الاسْتِمْتاعِ مِنَ النِّساءِ، وإنَّ اللَّهَ قدْ حَرَّمَ ذلكَ إلى يَومِ القِيامَةِ، فمَن كانَ عِنْدَهُ منهنَّ شيءٌ فَلْيُخَلِّ سَبِيلَهُ، ولا تَأْخُذُوا ممَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شيئًا”.[2]

السن المناسب للزواج

الزواج المبكر للرجال والنساء إذا تيسر هو أفضل لكليهما لما فيه من ظهارة وتحصين للفروج، فمتى بلغ الفتى الحلم ومتى بلغت الفتاة وكانت قادرة على تحمل الزواج ومسئوليته لا حرج في ذلك، فلم يحدد الشرع سن معين للزواج.[3]

أما عن إيجابيات وسلبيات الزواج المبكر فهي كثيرة ولا يمكن غض النظر، فمن فوائد الزواج المبكر للبنت والشاب:

  • عدم وجود ضغط من الأهل أو المجتمع لإنجاب الأطفال، فلا زال الوقت مبكر بالفعل للحصول على أطفال.
  • يصبح شريك حياتك الشاب هو شريكك في مغامراتك، ورحلاتك الجامحة التي لطالما حلمت بتحقيقها.
  • فارق السن بين الأولاد يكون قليل، بالتالي تصبح علاقتهم بالأهل أقرب لعلاقة الأصدقاء.
  • الزواج المبكر سيغنيك عن العلاقات المحرمة التي تغضب الله ورسوله.

أما عن سلبيات الزواج المبكر فهي:

  • الزواج مسئولية كبيرة بحاجة لمن يستطيع تحملها.
  • الزواج يقيد الحياة السابقة ويغيرها، فلا يمكنكم قضاء معظم الوقت خارج المنزل مع الأصدقاء كما في السابق، فالزوجة والأبناء والزوج أيضاً لهم حقوق.
  • قد ينتهي الزواج مبكراً، وتجربة الطلاق في سن مبكر تجربة مؤلمة للبعض.
  • صعوبة مواصلة التعليم بعد الزواج.
  • تربية الأطفال أمر ليس بالهين فعلى الوالدين تحمل هذه المسئولية بجدية لتربية أطفال سويين نفسياً.[4]

أما زواج القاصرات فهو أمر تعمل الكثير من الدول على محاربته بل وتضع له عقوبات قانونية تطبق على الوالدين.

شروط وأركان النكاح

حددت الشريعة الإسلامية اركان وشروط الزواج الصحيح للمسلمين، فمن الشروط الصحيح لعقد النكاح:

  • تعيين الزوج والزوجة.
  • رضا الزوج والزوجة عن الزواج من بعضها البعض.
  • وجود ولي للمرأة فلا يمكنها أن تزوج نفسها.
  • خلو الزوج والزوجة من أي موانع شرعية تحيل إتمام زواجهما.
  • إعلان الزواج ووجود شهود للشهادة عليه.
  • تحقق مبدأ التكافؤ في النكاح بين الطرفين.[5]

ومما يجب أن ينتبه إليه الجميع هو الفارق بين شروط النكاح والشروط في النكاح، فشروط النكاح مستمدة من الشريعة الإسلامية ومن السنة النبوية الشريفة وحددت بعدد معين من الشروط ما إن سقط أحدها يعد النكاح باطل، أما الشروط في النكاح فمصدرها الزوجين فيحدد كل منهما بعض الشروط التي يرغب في تحققها بعد إتمام الزواج، وليست محددة بعدد معين، كما أن سقوط أي منها لا يؤثر على صحة عقد النكاح، لن يجب أن تكون هذه الشروط جائزة لا تخالف السنة أو ما أمر به الشرع.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق