هل قضم الاظافر يفطر الصائم ؟ “

كتابة: Hanan Ghonemy آخر تحديث: 24 أبريل 2021 , 16:38

قضم الأظافر 

قضم الأظافر من العادات السيئة التي يعانيها الأشخاص، ولها أكثر السلب تبعًا لما دلت عليه دراسات علم النفس وخبراؤه، فهي عادة مصاحبة لمن يمارسها تلازمه طيلة حياته ومن الصعب التخلص منها بسهولة، ولا بُدَّ لحلها من التدخل الجذري والسريع خاصة من قِبل الوالدين في سن أطفالهم الصغيرة قبل أن يشبوا عليها، حيث يجد الآباء أبنائهم لا يتمكنوا من الإقلاع عنها بمجرد التنبية، بل يعاودوا القضم بعد فترة من توقفهم عن فعل ذلك.

ونظرًا لكون تلك العادة لا تلازم الأطفال فحسب بل في أحيانٍ عدة قد يفعلها الكبار سواءً بقصد أن بغير قصد، فقد باتت من ضمن التساؤلات التي تثير الجدل بشكل كبير، وخاصة مع بدء النسمات الرمضانية من كل عام وذلك لدى كثيرٍ من الأشخاص، فتلك التساؤلات تدور حول هل يعد قضم الأظافر من مفسدات الصيام أم لا، وخاصةً أن هناك بعض الأشخاص الذين يمارسون تلك العادة لا يستطيعون التوقف عن فعلها في أثناء الصيام في نهار رمضان، وقد يكون ذلك بشكل إرادي أو لا إرادي، فضلًا عن من يفعلها على غير العادة كحل لانكسار الظَفر أو ما شابه.

حكم قضم الأظافر في نهار رمضان

بعد أن ازدادت التساؤلات حول تلك الأطروحة كان لزامًا على دار الإفتاء أن تُدلي ببيانًا قاطعًا يحسم ذاك الجدل الذي نشب وسط المسلمين، خاصة بعد أن بات لرويضة آراء لا تمت للشرع الإسلامي الحنيف بأدنى صلة على مواقع التواصل الاجتماعي وما شابه، ومن ثم فقد أشارت دار الإفتاء وكبار هيئة العلماء بالأزهر الشريف أن قضم الأظافر ليس بالأمر الذي من شأنه أن يفسد الصوم، وذلك باعتبار أن الفرد لم يبتلع شيئاً من الظَفر ومن ثم لم يدخل إلى جوفه أيٍّ مما قضمه.

وباستطراد الحديث عن تلك العادة فقد أشار مسئولي الفتوى عن أن الضرر الأكبر منها كون الأظافر عادة ما تحوي جراثيم عدة، يمكن أن تسبب العديد من الأمراض التي تضر بصحة الفرد، كما وجب التنويه عن أن تلك العادة من شأنها أن تضر بالفرد نفسيًا وهنا وجب التأكيد على مبدأ التخلص منها إحياءًا لسُنَّةِ الحبيب المصطفي – صلى الله عليه وسلم – حين قال “لا ضرر ولا ضِرار”.

قضم الأظافر في علم النفس

الكثير من الأشخاص عند تعرضهم لضغط ما عصبي يصبحون فريسة سهلة للشد العصبي، مما يجعلهم يلجون إلى قضم أظافرهم بشكل لا إرادي دون وعي منهم، ويتساوى في هذا الأمر كلٍ من الأطفال والكبار، وأشار علماء علم النفس بأن حوالي 10% من الأفراد يعانون تلك العادة سواء من الرجال أو النساء، ثم أن الكثير منهم منزعج من فعله لهذا الأمر وفي الوقت ذاته لا يرى سبيلاً يجعله يتوقف عن فعلها.

تسبب تلك العادة مظهرًا قبيحًا بأصابع اليد وقد يتطور الأمر ليصل إلى إصابة مرقد الظفر بالالتهاب، وقد ذكرت أخصائية علم النفس “كريستين فولف” بأنها عادة يمارسها الأشخاص كوسيلة للتخلص من الضغط العصبي والتوتر، موضحةً بأن هذا الأمر مشابه لظاهرة مشهورة في عالم الحيوان، تسمى “السلوك الانصرافي” يمارسها الحيوان عند شعوره بعدم وجود مفر مما يتعرض له من ضغط وشد عصبي.

كما أوضح علماء علم النفس بأن بداية تلك العادة تتكون عند مرحلة الطفولة أو المراهقة، وكثير من الفتية والفتيات يستطيعون الإقلاع عنها بمرور الزمن وتقدمهم في العمر، بينما لا يستطيع آخرون ويواصلون ممارستها حتى وصولهم إلى سن البلوغ بل ويشيبون عليها، كما أشارت الخبيرة “فولف” بأن الشعور بالخجل يعد أحد الأسباب التي تدفع بالشخص لقضم أظافره، كوسيلة للتعبير عن مشاعره الدفينة التي لا يستطيع الإفصاح عنها.

 كما أكد “كونستانتين زيغ” – أحد اختصاصي علم النفس – في ألمانيا بأن قضم الاظافر يساعد في تخفيف حدةِ التوتر، حيث يساعد الضغط الواقع على الأظافر من قبل الأسنان في صرف ذهن الفرد لأمر آخر، كما أضاف زيغ بأن هذا يمنح الفرد شعور بالاسترخاء مثل الذي يعطيه النفس العميق، الفرق هنا أن تشتيت الذهن يدوم لمدة قصيرة لكون قضم الأظافر مجرد سلوك لحظي، بخلاف الوسائل الأخرى التي تقوم لتشتيت الذهن لمدة طويلة، ومن أمثلتها ممارسة رياضة المشي التي تساهم في الاسترخاء لمدة أطول.

تكمن المشكلة الكبرى في تلك العادة كون الفرد يمارسها دون وعي منه، مما يجعله غير مدرك للأضرار التي قد تسببها مع مرور الوقت، ويجب الإشارة إلى أن هناك بعض الصبغات التي تباع داخل الصيدليات، التي تساهم في توقف الفرد عن تلك العادة وتتمثل في محاليل ذات طعم مر، يتم دهن الأظافر بها مما يمنع الفرد من قضم أظافره بأسنانه، وهناك بعض الأقاويل التي تشير إلى أن تلك الصبغات قد تكون غير مجدية في بعض الحالات خاصةً الأطفال الصغار.

لذلك يرى علماء النفس بأن الطريقة الفعالة لعلاج وتغيير هذا السلوك المذموم، أن يحدد المرء الوقت الذي يلجأ فيه إلى ممارسة تلك العادة ويتعرف على السبب، حيث يعد هذا الأمر الخطوة الأولى لتخطي تلك العادة والتغلب عليها، أما الخطوة الثانية فهي متمثلة في إصرار الفرد على وقف تلك العادة وأن يعمل نفسه بأي طريقة في حال عاد إلى قضم أظافره مرةً ثانيةً، مثل وضعه بمنديل ورقي بهدف شغل اليدين وهو ما يعرف باسم “السلوك البديل”.

حكم قضم الشفاه في رمضان

كثيرون منا قد يتسائلون حول حكم ما يتم اقتلاعه من جلد الشفتين وهل يفسد الصوم أم لا، وهذا بخصوص شتى الحالات على حدٍ سواء كأن يكون هذا الفعل عن تعمد أم دون قصدٍ من الشخص وكذلك حجم الجلد المقتلع، ويمكن القول بأن هناك حالة واحدة يبطل فيها الصوم، وذلك عندما يتعمد الفرد ابتلاع الجلد المقتلع من الشفتين حتى لو كان جزءاً صغيراً لا يذكر، فمن المعروف أن الصيام يفسد بفعل الصائم متعمداً بكامل وعيه وكذلك بدخول الشئ إلى جوف صاحبه، أما إن كان سهواً فلا يفسد الصوم.

مبطلات الصيام

توجد بعض الأفعال التي ما إن يفعلها الصائم يَبطُل صومه، ومن أبرزها ما يلي:

  • إذا أكل أو شرب متعمداً، ويدخل تحت هذا الأمر ما يحل محل الطعام والشراب، مثل تلقي سوائل من خلال الوريد تقوم بتغذية الجسد كالمحاليل الطبية والحقن الوريدية المغذية.
  • جماع الرجل لزوجته في نهار رمضان حتى وإن لم يتم إنزال المني، وكذلك ممارسة العادة السرية بنزول المني.
  • تقيء الفرد متعمداً لإخراج ما في معدته من طعام أو شراب، ولا بُدَّ هنا من التنوية على أن التقئ من غير قصدٍ لا يُبطل الصيام.
  • إذا كانت المرأة حائض أو نفساء فهذا يُبطل صومها بخروج الدم ويحرم صيامها ما دام الدم متصلًا إلا إذا زاد عن الفترة المعلومة وأصبح في حكم الاستحاضة.
  • خضوع الفرد للغسيل الكلوي لأن الدم يتم إخراجه ثم يعود ثانيةً للجسم، محملاً ببعض المواد المغذية والسكريات والأملاح المعدنية التي من شأنها تعد تحت بند الأغذية وتتشابه معها في الحكم.[1]
الوسوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق