ايجابيات السياحة الداخلية وضرورة تشجيعها

كشف تقرير “يورومونيتور” الدولي لتوقعات السياحة، الذي تم إعداده قبل معرض المملكة عام 2017، عن تحقيق مستويات قياسية من السفر المحلي داخل المملكة. وبعد الإعلان عن الرؤية السعودية لعام 2030، التي تتمثل في محاولة البلاد لأن تصبح الدولة العربية الرائدة في العالم، تم إطلاق مبادرات واسعة تهدف إلى تشجيع السعوديين على استكشاف كل ما تقدمه المملكة. فما هي إيجابيات هذه المبادرة؟ وكيف تساعد السياحة الداخلية؟ عندما تقرأ هذا المقال ستجد إجابات لكل هذه التساؤلات.

وقد أدى ذلك بالفعل إلى ارتفاعٍ مفاجئ تقريبًا في عدد الأشخاص المسافرين داخليًا، وقال “نيكولا كوسوتيك”، مدير الأبحاث في “يورومونيتور” الدولية إن: الهيئة السعودية للسياحة والتراث الوطني تستثمر بسخاء في تعزيز السياحة المحلية، وإطلاق عدد من المبادرات الجديدة، حيث تشجع المملكة، بالتعاون مع الخطوط الجوية السعودية وأرامكو، على سبيل المثال، السكان على زيارة المواقع التاريخية، في حين تهدف Leave No Trace إلى زيادة الوعي بأهمية الحفاظ على الجمال الطبيعي للبلد.

ومن بين الخطط الأخرى التي تهدف إلى تعزيز السياحة المحلية، مبادرة “منتدى ألوان”، الذي ينظم مختلف الفعاليات والمسابقات المتعلقة بالتصوير الفوتوغرافي. كما يوجد الآن مركز اتصال للسياحة يوفر معلومات مكثفة حول المعالم السياحية والأحداث في جميع أنحاء المملكة.

وتُعرف “يورومونيتور إنترناشونال” مكة بإنها “عامل الجذب الرئيسي” للمملكة بسبب السياحة الدينية، إلى جانب المدينة المنورة، مع شعبية الرياض والمنطقة الشرقية بين رجال الأعمال.

توقعات إحصائية للسياحة الداخلية بالمملكة

من المتوقع أن تشهد المملكة نموًا بنسبة 5 في المائة في السياحة الداخلية خلال فصل الصيف هذا العام مقارنةً بالفترة نفسها من عام 2011، وذلك وفقًا لإحصاءات مركز البحوث والمعلومات السياحية في المملكة.

كما إن من المقدر أن ترتفع الرحلات السياحية المحلية بشكل هامشي من 5.7 مليون خلال فصل الصيف من العام الماضي، إلى ستة ملايين هذا العام، وأن ترتفع المصاريف السياحية بنسبة 14 في المائة لتصل إلى 7.4 مليار ريال، حسب ما ذكرته وكالة الأنباء السعودية.

ويتوقع المتنبئون الآن أن تشهد السياحة المحلية/ الداخلية زيادة بنسبة 40 في المائة في عام 2020 مقارنةً بما تم إجراؤه قبل خمس سنوات فقط.

لماذا يجب علينا السعي لتعزيز السياحة الداخلية؟

منذ مئات السنين، كانت السياحة قطاعًا مهمًا يسهم بشكل كبير في اقتصادات العديد من البلدان حول العالم. وتعتبر هذه الصناعة مصدرًا هامًا في التنمية الاقتصادية والاجتماعية لأي بلد.

وبصرف النظر عن قدرتها على خلق فرص عمل، والحد من الفقر، وتعزيز التنمية البشرية والاستدامة البيئية، فإن السياحة تعود بالنفع على الدولة بعدة طرق، وتوفر فرصًا هائلة لتحقيق نمو شامل للجميع. ويقال إن تطوير صناعة السياحة المحلية يتيح الفرصة لإنشاء صناعة سياحة أكثر تنوعًا واستدامة من الناحية الاقتصادية. فالسياحة الداخلية هي عملية تعليمية للبيئة لأنها تلعب دورًا هامًا في التأثير على وجهات النظر العامة.

وذلك من خلال تشجيع السكان على زيارة مناطق الجذب الطبيعية داخل بلدهم. وبمجرد تحقيق ذلك بالنسبة للسكان المحليين، وزيادة عاطفتهم تجاه بلدهم، وتجاه معالم الجذب السياحي فيها، ستصبح المعادلة السياحية على وشك الاكتمال.

وذلك لأن السياحة هي إحدى وسائل التواصل الثقافي؛ فهي تنتج فوائد اجتماعية وثقافية للسكان المحليين، الذين قد لا يكونون على علم بالكنز الثقافي والطبيعي الذي تحويه بلدانهم. ويحدث هذا من خلال فرص تبادل الأفكار والممارسات التي يمكن أن يتعرض لها المسافرون المحليون. فمن المحتمل أن يزيد هذا من تعزيز تقديرهم لبلدهم، وزيادة الوعي بإنجازات المؤسسات الوطنية.

بالإضافة إلى كون الاكتشاف ومقابلة الآخرين وتجربة شيء فريد من نوعه، يجعل السياح المحليون يميلون إلى البحث عن المزيد، وسط مجموعة متنوعة من الوجهات والأنشطة السياحية؛ بمعنى آخر، يزيد حبهم للمغامرات وجمع معلومات أكثر عن البيئة من حولهم.

مقترحات لتطوير السياحة الداخلية

يجب التركيز على تنشيط السياحة الداخلية في أوقات خمود السياحة الدولية، لضمان ثبات الاقتصاد وعدم حدوث خلل في الدخل القومي للبلاد، فهي تعد فرصة رائعة لاستمرار الإقبال على المنشآت السياحية، ومعالم البلد.

وذلك بعمل حملات داخلية تخص مواطني البلد نفسه في هذه الفترات، لتعزيز شعور الانتماء لدى الأشخاص تجاه بلدهم. فالسياحة الداخلية هي وسيلة مستدامة ومكملة للسياحة الدولية، وتوفر مصدرًا استثنائيًا لنمو وتنمية اقتصاد السياحة على مدار السنة.

ولتسخير إمكانات السياحة المحلية لصالح المواطنين، يلزم بذل المزيد من الجهود لخلق مزيد من الوعي محليًا حول وجهات البلد السياحية واستكشاف القطاعات المتخصصة بها. ويمكن أن يؤدي ذلك تعزيز التشجيع على خوض المزيد من التجارب ميسورة التكلفة، التي تلبي احتياجات المسافرين المحليين.

لماذا تستحق السياحة الداخلية التجربة؟

من المؤكد إن إطلاق حملات للسياحة المحلية، وتشجيع التسهيلات المحلية في مجال السياحة من شأنه أن ينعكس على البلد كوجهة سياحية متعددة الأبعاد. فدائمًا ما يكتشف المسافر المحلي إن هناك العديد من القصص التي لا يعرف عنها أحد موجودة في بلده، ويتعرف على أشياء جديدة ربما كان يجهل بوجودها، ويتطلع على الحرف التقليدية التي تتميز بها بلده، وكذلك الأساطير مخبأة في المتاحف، وأكثر من ذلك. لذا دعونا نشجع المزيد من السكان المحليين على التنقل ببلدنا الجميلة لزيارة الوجهات التي لا تعد ولا تحصى التي تنعم بها البلاد، حتى لو كانت هذه الاكتشافات متمثلة في زيارة الحدائق الوطنية، والمتنزهات، والبحيرات.

الوسوم :
الوسوم المشابهة : , ,

شارك المقال في صفحاتك

معلومات الكاتب

Avatar

esraa zein

أكتب تعليق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *