مراحل تطور دستور الكويت

الكويت دولة ذات تاريخ قديم في المشاركة السياسية، وهي من أوائل دول الخليج العربي التي بدأت تجربتها الديمقراطية، فتاريخيا، لم تفرض عائلة آل الصباح حكمها على الشعب الكويتي بالقوة، بل استندت إلى الشورى والتوافق والتعاون مع العائلات التجارية التي وفرت الدعم المادي للنظام الحاكم، والدخل والبضائع للاقتصاد الكويتي، وقد ساعدت محدودية عدد السكان على خلق علاقة وثيقة بين العائلة الحاكمة والمجتمع الكويتي، وبشكل عام يمكن القول إنه تشكل إجماع شعبي على حكم آل الصباح.

الحياة السياسية في الكويت

– شهدت الحياة السياسية في الكويت صراعا بين العائلة الحاكمة والبرلمان، مما دفع الأمير إلى حل البرلمان أكثر من مرة، مثلما حدث في الأعوام 1976، 1986، 1999، 2006، 2008، 2009، وأخيرا في عام 2011، تلك العلاقة المتوترة بين البرلمان والحكومة، لا يمكن أن تفسر إلا بعدم نضوج التجربة الديمقراطية في الكويت، فأحيانا، كان دور البرلمان سلبيا في رفض الإصلاحات الديمقراطية، ومن أبرز الأمثلة على ذلك، رفض البرلمان إعطاء المرأة حقوقها السياسية والمشاركة في الانتخابات تصويتا وترشيحا، والحكومة أيضا تتحمل جزء كبير من المسؤولية، حيث أنها لا تقبل قواعد اللعبة الديمقراطية، ولا ترغب في أن يتم استجوابها أو مساءلتها، وتلجأ إلى حل البرلمان هروبا من مواجهته، إلا أنه وعلى الرغم من ذلك، فالكويت رائدة النهج الديمقراطي على الصعيد الخليجي بشكل خاص، والعربي بشكل عام، وقد أجريت في الكويت انتخابات دورية نزيهة منذ العام 1992 وحتى الوقت الحاضر، وأظهرت المعارضة السياسية في الكويت قوة لا يستهان بها، وتمكنت من إدخال إصلاحات سياسية لا يمكن إنكارها.

– لقد أثبت النظام السياسي في الكويت مرونة وقدرة واضحة على استيعاب المعارضة من خلال التسويات، وإدخالها في العملية السياسية، بعيدا عن أساليب القمع والإقصاء السائدة في كثير من البلدان العربية.

– ومع انتشار التعليم والتطور الهائل في وسائل الاتصال، تزايد الوعي بمفاهيم الديمقراطية والمواطنة وحقوق الإنسان، الأمر الذي مهد الطريق نحو إجراء المزيد من الإصلاحات السياسية، والتي كان من أبرز مظاهرها أخيرا منح المرأة حق المشاركة السياسية في عام 2006.

– مع العلم أن دور أمير البلاد يبقى أساسيا في النظام، وفي تطور التجربة الديمقراطية في الكويت، فالأمير لديه صلاحيات واسعة، والدولة لا تزال تلعب الدور الأساسي في النشاط الاقتصادي.

مراحل تطور دستور الكويت

المرحلة الأولى 1921– 1960: الحكم المشترك

غلبت الأساليب السلمية على العلاقات بين الحاكم والمحكومين منذ نشأة المجتمع الكويتي، والتي بعدت عن الأساليب العنيفة التي سادت في المنطقة العربية، ليكون هناك نوع من الفهم المتبادل بين الحاكم والمحكومين، مما ترتب عليه تعود الشعب الكويتي على الاستجابة من الحكام مع تطلعات وأمال وشكوى ومتاعب الشعب، وهو ما أطلق عليه تراث الحكم المشترك، والذي تمثل في أحداث 1921م، والتي تعد نقطة البدء في المسيرة الديمقراطية الكويتية، فقد شهدت دولة الكويت في هذه الفترة أحد أنواع الفوضى السياسية الناتجة عن الخلافات التي وقعت بين أعضاء الأسرة الحاكمة.

المرحلة الثانية 1961- 1990: النظام الدستوري

بعد إعلان الكويت استقلالها كدولة ذات سيادة، أعلن الرئيس العراقي عبد الكريم قاسم تبعية الكويت للعراق وبطلان استقلالها، إلا أن الضغوط العربية وعلى رأسها دور جمال عبد الناصر، إضافة إلى الدعم الدولي وخاصة البريطاني أدت إلى إنهاء الأزمة، وإن كان للتهديدات العراقية أثر على النظام السياسي في الكويت، وعلى النهج الذي اتبعه في السنوات اللاحقة، خاصة فيما يتعلق بالمسيرة الديمقراطية.

المرحلة الثالثة 1991- 2011 الديمقراطية المقيدة

انتهت الأزمة العراقية الكويتية التي اندلعت في صيف عام 1990 بهزيمة العراق وتحرير الكويت، وقد شكل الاحتلال العراقي والأحداث التي تلته منعطفا هاما في الحياة السياسية الكويتية. وأثناء الاحتلال العراقي للكويت، عقد مؤتمر في جدة في السعودية بحضور مجموعة من الشخصيات الوطنية الكويتية، وعددٍ من أعضاء الأسرة الحاكمة، برعاية أمريكية سعودية، واتفق المشاركون في المؤتمر على تجديد دعمهم لآل الصباح كعائلة حاكمة في البلاد، مقابل التزام العائلة الحاكمة بالثوابت الدستورية، ومنها عودة الحياة البرلمانية، وقد التزمت الأسرة الحاكمة بذلك الاتفاق، حيث تجري الانتخابات في الكويت بشكل دوري منذ عام 1992 وحتى الآن، وعلى الرغم من بروز معارضة قوية في البرلمان إلا أن ذلك لم يؤد إلى تعطيل الدستور أو تغييب البرلمان.

خصائص التجربة الديمقراطية الكويتية

– عراقة التجربة وقدمها.
– الدور المركزي للقيادة السياسية أو لأمير البلاد في قيادة المسيرة الديمقراطية وتعزيزها.
– الانفتاح على المعارضة السياسية، والإيمان بدور المعارضة وأهميتها.
– ضعف المشاركة السياسية.
– قابلية التجربة لمزيد من التقدم والتطور.
– شرعية نظام الحكم.
– غلبة الطابع السلمي على مسيرة الديمقراطية والإصلاح السياسي في الكويت.

التحديات التي تواجه الديمقراطية الكويتية

– الخلافات داخل العائلة الحاكمة.
– عدم استقرار البيئة الإقليمية.
– ضعف الثقافة السياسية الديمقراطية.
– التحديات الاقتصادية.
– غياب الأحزاب السياسية وضعف مؤسسات المجتمع المدني.
– عدم تمكين المرأة.
– مشكلة البدون والعمالة الوافدة.

الوسوم :
الوسوم المشابهة : , ,

شارك المقال في صفحاتك

معلومات الكاتب

Avatar

أكتب تعليق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *