لماذا سميت الجنادرية بهذا الاسم؟

مهرجان الجنادرية الوطني للتراث الثقافي هو الحدث الأكبر في المملكة والذي يشهد فعاليات متعددة للإحتفال بمظاهر التراث والحضارة الوطنية على مر العصور، فالمهرجان يدمج بين الأصالة العرقية والحداثة العصرية في مزيج ممتع يشهده كبار المؤرخين والمفكرين والنقاد بالمجالات الأدبية والتاريخية والفلسفية وغيرها من المجالات التي تعطي إهتماماً كبيراً بالفكر والثقافة وتعدد الحضارات الذي يساعد على تحضر الشعوب وتحويل شخصية الفرد من شخص القبيلة التابع لغيره إلى الشخص المستقل المستنير الذي يتقبل الرأي والرأي الأخر بمرونة وحكمة القادر على تكوين رؤية ووجهة نظر مستقلة منفردة عن مجتمعه والبيئة المحيطة به.

ماذا يعني اسم الجنادرية؟

اسم الجنادرية هو اسم يطلق على روضة تسمى سويس، ذكرها العديد من الشعراء والمؤلفين بأشعارهم المختلفة الذين كتبوا عن الأطلال والديار والمنازل القديمة في اليمامة، وهي تعتبر من الروضات التابعة لوادي السُلي الشهير، وباللغة العربية عندما نقول جندر الثوب ونحوه نقصد بذلك أعاد رونقه بعد ذهابه، وجندر الشيء : صقله بالجندرة .

وجندر الكتاب ونحوه : أمر القلم على ما يدرسه ليتبين، والجندرة: هي أداة خشبية تستخدم لصقل الملابس وبسطها، ومصطلح الجنادرية قد يكون مأخوذ من مصطلح الجندرة ليشير إلى من يعملون على منازلهم وبالجندرة، وقديماً كان يطلق أهل الرياض كلمة الجنادرية على مرحلة ما بعد سقوط الأمطار وظهور الأزهار والنباتات بفصل الربيع، على مسافة 50 كم من مدينة الرياض بالجهة الشمالية الشرقية، تلك المنطقة القائم عليها منشأت تابعة للقرية التراثية على مساحة تصل إلى 6 كم مربع تقريباً

أهمية مهرجان الجنادرية

ينظم الحرس الوطني كل عام بهذا اليوم العديد من المهرجانات التراثية الثقافية الوطنية، وهذا يعتبر بمثابة مناسبة تاريخية ذات أهمية في مجال الحضارة والثقافة والتراث والإبداع، ومؤشر هام يدل على اهتمام القيادة الرشيدة الحكيمة –وفقها الله- بالقيم العربية والتراث والتقاليد والثقافة العربية الأصيلة.

أهداف مهرجان الجنادرية

من أهم الأهداف التي يسعى إليها مهرجان الجنادرية التأكيد على الهوية العربية الإسلامية والتمسك بالتراث العربي بجميع جوانبه والسعي للمحافظة عليه ماثلاً للأجيال بالمستقبل القريب والبعيد، فالمهرجان بمثابة عملية دمج بين الحاضر الزاهر بالإنجازات والتاريخ المجيد، وعملية ربط بين البناء الثقافي للإنسان المعاصر والتراث الإنساني العظيم الذي يشكل جزء كبير من الهوية الثقافية للمملكة،

تاريخ إنطلاق المهرجان

مهرجان الجنادرية هو المهرجان الأكبر للمواطنين والوطن عموماً، يتم الإعداد له على أكبر مستوى بجميع الأصعدة على المستوى الإسلامي والمحلي والعربي والدولي عموماً، فكان أول إنطلاق له بعام 1405 هـ، بتاريخ الثاني من رجب، وقد انطلق تحت مسمى (المهرجان الوطني الأول للتراث والثقافة)، وشهد إفتتاح المهرجان في ذلك الحين الملك فهد بن عبدالعزيز – رحمه الله – خادم الحرمين الشريفين.

منذ تاريخ 2 -7 -1405 هـ وحتي وقتنا هذا يحقق مهرجان الجنادرية الوطني الثقافي من خلال تنوع أنشطته الأهداف المنشودة من خلال التأكيد على الهوية الوطنية المرتبطة بالتراث السعودي توسيع النطاق الفكري والثقافي والعمل على الحفاظ على المعالم المحلية والبيئية بما تحمل من تجارب ودروس .

فلقد سعى المهرجان منذ تاريخ تأسيسه لتوسيع دائرة فنون التراث التي يغطيها والتي نالت اهتمام باحثي الغرب والشرق، وهذا هو الهدف الأسمى الذي سعى إليه خادم الحرمين الشريفين – أيده الله – والذي يسعى لأن تكون المملكة ليس فقط حصناً أميناً لمواطنيها ولكنها أيضا قلعة التراث والفكر والثقافة والحضارة لأبنائها، لذلك يسعى الجميع لغرس تلك المفاهيم بدلالات مختلفة من خلال مهرجان الجنادرية والذي أعطي انطباع وصورة جديدة للأنسان متنوع الثقافات والمفاهيم، ذلك الإنسان المتطلع إلى حياة أكثر إفادة ومتعة ومتعددة الوظائف.

التأثير الدولي لمهرجان الجنادرية

يعتبر مهرجان الجنادرية من أهم الفعاليات الثقافية والفكرية، ولا يقتصر دوره على صعيد المملكة فقط ولكن ايضاً على الصعيد الدولي والعربي عامةً، فالمهرجان بسنواته الأخيرة يشهد حضور عدد كبير من المثقفين والمفكرين العالميين الذين طرحوا أفكار مختلفة وجدلية، واستمتعوا بحالة من إستماع الرأي والرأي الآخر.

والسبب الذي أدى إلى اكتساب خبرة كبيرة من قبل المنظمين والقائمين على الحدث مما ساعدهم على التخطيط والتنظيم واختيار الفعاليات الجاذبة والهامة وجذب الوزارات والمؤسسات الهامة للمشاركة بفعاليات ذلك الحدث الهام كي تصبح عالقة بزهن الزوار ولكي تعرض إنجازاتها وجهودها المختلفة في دعم الفكر والثقافة والإبداع والمبدعين، وبذلك أصبح مهرجان الجنادرية وسيلة تواصل ثقافي معرفي من الطراز الأول وهو يحظى بشعبية جماهيرية كبيرة.

دور الحرس الوطني بمهرجان الجنادرية

يبرز الدور الواضح للحرس الوطني في تنظيم فاعليات مهرجان الجنادرية، فالحرس الوطني يسعى دائماً لخدمة المواطنين وتنمية الرسالة الحضارية بالمجتمع والتي تواكب تلك الرسالة العسكرية التي يقدمها الحرس في الدفاع عن شئون البلاد ومعتقداته وأمنه واقتصاده واستقراره، فمهرجان الجنادرية سيبقى الحدث الأكبر بجميع القطاعات الوطنية،وهو الحدث الذي سيبقى أثره على مر الأجيال، لإنه يعتبر بمثابة الملتقى العربي الذي يضم رحاب الثقافة بأنواعها الشتى، ونأمل أن تسعى الجهات المسؤولة إلى تحويل مهرجان الجنادرية للتراث والثقافة إلى مؤتمر عالمي دولي يضم جميع أنواع الحضارات بثقافتها وتراثها العريق المتعدد الأصول.

الوسوم :

شارك المقال في صفحاتك

معلومات الكاتب

Avatar

أكتب تعليق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *