ماهو إضطراب الشخصية التجنبية ؟ ” وعلاماتها على الشخص

كتابة: Reem Muhammed آخر تحديث: 22 مايو 2021 , 23:40

ماهو اضطراب الشخصية التجنبية

اضطراب الشخصية التجنبية أو كما يعرف باضطراب الشخصية الاجتنابي وفي الإنجليزية يعرف باسم (Avoidant personality disorder) وهو عبارة حالة نفسية تصنف ضمن المجموعة الثالثة عشر ضمن اضطرابات الشخصية المعترف بها في علم النفس، ضمن الدليل التشخيصي والإحصائي للاضطرابات العقلية، ويتميز هذا الاضطراب بنمط ثابت مدى الحياة، تقتصر أعراضه على نوع معين من التثبيط الاجتماعي الشديد والشعور بالعجز وعدم الكفاءة والحساسية المفرطة من الرفض، ويظهر المرضى أعراض قلق اجتماعي وكبح اجتماعي، وينتابهم شعور دائم بالدونية والخوف من التقييمات السلبية، لذلك يقوم المصابون بهذا المرض بتجنب العمل بسبب المخاوف من النقد أو الإحباط من الآخرين، وذلك بسبب معاناتهم من انخفاض الثقة في النفس، والانشغال بأوجه القصور الموجودة بهم، ويقيم علاقات مع الآخرين فقط إذا اعتقد أنهم لن يرفضوه.

يصف الأفراد المصابين بهذا المرض أنفسهم بأنهم لا يشعرون بالراحة، وأنهم وحيدون وقلقون، ويشعرون بأنهم أفراد غير مرحبٍّ بهم من الآخرين ومنعزلين عنهم، وتعرضهم للخسارة والرفض مؤلمان جدًا لدرجة أنهم يفضلون الوحدة على هذا الشعور لأن التواصل مع الآخرين في هذه الحالة يعتبر مخاطرة، وتعتبر نسبة عدد المصابين بهذا الاضطراب حوالي 2% من سكان العالم، وهذه النسبة مقسمة بين النساء والرجال بالتساوي.

يعتبر هؤلاء الأشخاص أنفسهم غير جذابين وغير أكفاء اجتماعيًا، ويخافون أن يكونوا في موضع سخرية من قبل الآخرين أو أن يكونوا مهانين أو مكروهين، أو أن يشعروا بالنبذ الاجتماعي من قِبل الآخرين، وعادةً ما تتم ملاحظة أعراض هذا الاضطراب في بداية مرحلة البلوغ ومما يزيد نسبة خطورة الإصابة بهذا الاضطراب بسبب معاناة الأطفال من مشاعر التجاهل العاطفية، وبسبب رفض أقرانهم التقرب منهم.

يوجد جدال قائم بين علماء علم النفس حول ما إذا كان هذا الاضطراب تختلف أعراضه عن أعراض الرهاب الاجتماعي، ولقد قال بعض العلماء  بأن مفهوم هذان المرضان مختلفان تمامًا لكن تتشابه أعراضهم، فقد يمثل وجود اضطراب شديد في الشخصية، ولقد تمت إثارة هذا الجدل بسبب أن هذان المرضان لهما نفس المعايير التشخيصية، وأنهما يتشاركان في الأسباب وفي التجربة الذاتية وطرق المعالجة ويتشابهان في السمات الشخصية الأساسية كالمعاناة من الخجل.

علامات اضطراب الشخصية التجنبية

تتباين أعراض اضطراب الشخصية التجنبية من شخصٍ لآخر وليس بالضرورة أن تتواجد جميع الأعراض عند كل شخص مصاب ومن أهم الأعراض الشائعة بين المصابين اضطراب الشخصية التجنبية هي كما يأتي:

  • الخوف من الرفض

إن الأشخاص المصابون باضطراب الشخصية التجنبية يتأذون بسهولة بالنقد أو بالرفض، فالشخص منهم لديه فرط الحساسية للتقييم السلبي، وبالتالي هذا  يعمل على التقليل من أعداد الأصدقاء لديه، وينظر لنفسه بالدونية ويرى بأنه غير كفء اجتماعيًا أو دون المستوى.

  • فقدان الثقة في النفس

إن الأشخاص المصابون باضطراب الشخصية التجنبية يعانون من فقدان ثقتهم بنفسهم ويخافون من ابتعاد الناس عنهم، بالتالي يظهر هذا في نشاطاته التي تبدو مرتبكة ومضطربة فهو يظن دائمًا أنه مراقب من الناس وأنهم سوف يتركونه إذا ما ارتكب خطأ ما بسيط، بالتالي يظهر هذا على تصرفاته وانفعالاته وخوفه الشديد من الفقد، ويتجنب الصراع مع الآخرين أو حتى التعبير عن رأيه إن كان هذا سوف يسبب نزاعًا، ولا يستطيع التفاعل في أي بيئة محيطة ويرفض الترقيات لظنه أنه غير قادر على تحمل المسؤولية وعدم الثقة في قراراته وأفكاره.

  • الشعور بالحرج الدائم

هذه الاشخاص يتجنبون المواقف أو الأحداث الاجتماعية، وذلك لشعورهم بالقلق تجاه أقوالهم وأفعالهم في أي مواقف قد يتعرضون لها مما يكون سبب في تعرضهم للإحراج.

  • الخوف من النقد:

إن الأشخاص المصابون باضطراب الشخصية التجنبية يميلون إلى عزل أنفسهم بسبب خوفهم من النقد وبالتالي لا يرغبون في تجربة أي أشياء جديدة حتى لو كانت ملابس او أي مظهر من مظاهر التغيير في المظهر، وحتى أنهم يقومون بتفسير المواقف المحايدة على أنها مواقف سلبية ضدهم.

  • عدم القدرة على تكوين صداقات

لا يستطيعون تكوين الصداقات وذلك لعدم قدرتهم على بدء أي اتصال اجتماعي لأن تركيزهم كله يكون على ذاتهم وحاجتهم في أن يشعروا بالحب نت الآخرين، بالتالي يكون من الصعب عليهم محاولة فهم أحد أو احتواءه أو بدء الحديث معه.

  • فقدان الحميمية في العلاقات

إن الأشخاص المصابون باضطراب الشخصية التجنبية يميلون إلى تجنب الدخول في أي علاقة حميمة أو حتى مشاركة المشاعر الحميمة، ويسيطر عليهم مشاعر الخوف والتوتر تجاه الأمر، وذلك لعدم ثقتهم في الآخرين ولتدني احترامهم لذاتهم.

أسباب الإصابة باضطراب الشخصية التجنبية

إن اضطراب الشخصية التجنبية مثله مثل الاضطرابات الشخصية الأخرى أي لا يمكننا الجزم بوجود سبب مباشر للإصابة به بل هناك العديد من العوامل المؤثرة والتي من الممكن أن تسببه وقد تكون هذه العوامل وراثية أو مكتسبة من البيئة المحيطة والتي تلعب دور كبير في التأثير على الأشخاص المصابون، ولكن هذا الاضطراب ليس ناتجًا عن وجود اضطرابات في النواقل العصبية دماغية مثله مثل العديد من الأمراض النفسية الأخرى، ومن أهم العوامل المؤثرة في الإصابة باضطراب الشخصية التجنبية هو ما يأتي:

  • العوامل الوراثية

إذا نشأ الطفل في عائلة لديها تاريخ مع الإصابة باضطراب الشخصية التجنبية فهذا يدل على استعداده للأصابة بمثل هذا الاضطراب، وذلك لأنه يحمل عوامل وأسباب قد تجعله عرضة للمرض،بالتالي هنا يأتي دور العائلة في توفير بيئة سليمة لنمو الطفل حتى يكبر ليكون طفل طبيعي بدون أي اضطرابات نفسية.

  • البيئة المحيطة

إن لم ينشأ الطفل في بيئة سوية وسليمة فهذا قد يسبب له تشوهًا خُلقيًا مما يكون سبب مباشر في إصابته باضطراب الشخصية التجنبية، فقد تكون لديه تجربة تعرض فيها للسخرية أو التنمر أو النقد أمام عائلته أوأصقائه في المدرسة بالتالي يحاول أن يتجنب التعامل مع الناس من حوله مما يُفاقم الأمر.

  • العوامل النفسية

عند تعرض الطفل في صغره إلى صدمات من الأبوين بسبب تفاديهم تكوين أي ارتباط عاطفي مع أبنائهم أو بسبب بعد الوالدين عنهم، أو عدم فهمهم لاحتياجات الطفل العاطفية واكتفائهم بتقديم الاحتياجات الأساسي فقط ورؤيتهم أن الاهتمام مقتصر على هذا الأمر فقط.

  • العوامل المرضية

كأن يكون الطفل لديه مرض مزمن منذ طفولته فرض الجلوس في المنزل وتجنب الناس والتعامل معهم، أو أن يكون هناك اضطرابات في هرمون الذكورة سواء زيادتها عند النساء أو قلتها عند الرجال مما يساهم في تعريض الطفل إلى الحرج والتجنب الاجتماعي.

علاج اضطراب الشخصية التجنبية

هناك العديد من الوسائل العلاجية التي تساعد المريض على التقليل من حدة أعراض اضطرابه النفسي، ومن أكثر هذه الوسائل فعالية هي ما يأتي:

  • العلاج الدوائي

يتم اللجوء للعلاج الدوائي بعد استشارة الطبيب المختص والذي يقوم بتحديد نوع الدواء المناسب وتحديد الجرعة الصحيحة له، ومن هذه الأدوية مضادات الاكتئاب والتي تكون مفيدة في حالة كان الشخص يمر بحالة مزاجية سيئة أو تعمل على تقليل أعراض حزنه، أو من الممكن استخدام مضادات القلق في حالة كان يعاني الشخص من القلق والتوتر بالتالي يعمل هذا الدواء على علاج أحد الأعراض وليس علاج المرض نفسه.

  • العلاج النفسي والسلوكي

إن كان الشخص المصاب باضطراب الشخصية التجنبية لديه  القدرة على الارتباط بالآخرين يمكن في هذه الحالة استخدام العلاج النفسي والسلوكي، حتى لا يستسلم الشخص المصاب لحياة العزلة والوحدة والتي من الممكن أن تسبب اضطرابات نفسي أخرى أو من الممكن أن يلجأ المصاب إلى المخدرات بالتالي يكون العلاج النفسي والسلوكي عامل مهم جدًا للشخص المصاب.[1]

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق